واحد منهما على فخذه . ثم أمر بذينك السوارين ، فكسرا ، فجعلهما قطعا . ثم دعا أهل الصفة - وهم قوم فقراء من المهاجرين لم يكن لهم منازل ولا أموال - فقسّمه بينهم قطعا . ثم جعل يدعو الرجل منهم العاري ، الذي لا يستتر بشيء ، وكان ذلك الستر - الذي أرسلته فاطمة عليها السّلام - طويلا ليس له عرض ، فجعل صلّى اللّه عليه واله وسلّم يؤزر الرجل ، فإذا التقيا عليه قطعة ، حتى قسمه بينهم ازرا . ثم أمر النساء لا يرفعن رؤوسهن من الركوع والسجود - أثناء الصلاة - حتى يرفع الرجال رؤوسهم ، وذلك انهم كانوا من صغر ازارهم إذا ركعوا وسجدوا بدت عورتهم من خلفهم . ثم جرت به السنة أن لا يرفع النساء رؤوسهن من الركوع والسجود حتى يرفع الرجل .
ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : رحم اللّه فاطمة ؛ ليكسونها اللّه بهذا الستر من كسوة الجنة ، وليحلينّها بهذين السوارين من حلية الجنة . « 1 »
بمجرد مطالعة هذه الصورة يتبادر إلى ذهن كل منا هذا السؤال : أليس من حق كل إنسان حرية التصرف في أمواله الخاصة في القضايا الحياتية المشروعة ؟
بلى . . إذ العقل والشرع يؤكدان ذلك .
ولا يخفى ان فاطمة الزهراء عليها السّلام أجلّ من أن ترتكب إثما ، وأسمى من أن تقترف معصية . . وما قامت به من شراء السوارين والستر ليس ثم شك انه كان من حقها الشرعي والعرفي . ولكن يا ترى لما ذا لم يوافقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على فعلها هذا ؟
جواب ذلك ترجمته فاطمة عليها السّلام بعملها . إذ أدركت من معالم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ما ذا يريد من وراء ذلك ، فأرسلت إليه الستر والسوارين لينفقهما في الجهة التي يراها مناسبة .
هامش
( 1 ) العلّامة الشيخ محمد باقر المجلسي / موسوعة بحار الأنوار / ج 43 / ص 83 - 84 .