أيها الناس !
إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ
[ التوبة : 37 ] ، ويحرّموا ما أحلّ اللّه .
وإنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، وإنّ عدّة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متوالية ، ورجب الذي بين جمادى وشعبان .
أما بعد : أيها الناس ، فإنّ لكم على نسائكم حقّا ، ولهنّ عليكم حقّا .
لكن عليهن ألايوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، وعليهنّ ألايأتين بفاحشة مبيّنة ؛ فإن فعلن فإنّ اللّه قد أذن لكم أن تهجروهنّ في المضاجع ، وتضربوهنّ ضربا غير مبرّح ، فإن انتهين فلهنّ رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف .
واستوصوا بالنساء خيرا ، فإنهنّ عندكم عوان « 1 » ، لا يملكن لأنفسهنّ شيئا .
وإنّكم إنّما أخذتموهنّ بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ، فاعقلوا أيها الناس قولي فإنّي قد بلّغت .
وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ، أمرا بيّنا : كتاب اللّه وسنّة نبيّه .
أيها الناس : اسمعوا قولي واعقلوه ، تعلمنّ أنّ كلّ مسلم أخ للمسلم ، وأنّ المسلمين إخوة ، فلا يحلّ لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه ، فلا تظلمنّ أنفسكم ، اللهم هل بلغت ؟ » .
قالوا : اللهم نعم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهمّ اشهد » .
قال ابن إسحاق : كان الرجل الذي يصرخ في الناس : يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بعرفة - ربيعة بن أميّة بن خلف .
يقول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قل : يا أيها الناس إنّ الرسول يقول : هل تدرون أيّ شهر هذا ؟ » فيقول لهم . . فيقولون : الشهر الحرام . . ! ! فيقول : « قل لهم :
إنّ اللّه قد حرّم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة شهركم هذا » . .
هامش
( 1 ) عوان : أسيرات .