وكما تجاوزت هذا الحديث ، تجاوزت عن مثله أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم خطب أصحابه ، وأعلمهم بالفتن وأصحابها إلى قيام الساعة .
فقد صحّ من كتاب اللّه وسنّة رسوله أنه - عليه الصلاة والسلام - لا يعلم الغيوب على هذا النحو المفصّل الشامل العجيب .
اثرت هذا المنهج في كتابة السيرة ، فقبلت الأثر الذي يستقيم متنه مع ما صحّ من قواعد وأحكام ، وإن وهى سنده .
وأعرضت عن أحاديث أخرى توصف بالصحة ؛ لأنّها - في فهمي لدين اللّه ، وسياسة الدعوة - لم تنسجم مع السياق العام .
ولا أرى مكانا لبسط وجهة نظري في أمور كثيرة خالفت فيها الأستاذ المحدّث .
ولكنّي أرى المكان متسعا لتسجيل تعقيباته كلّها على ما أوردت من نصوص ، فإني عظيم الحفاوة بهذا الاستبحار العلمي ، وهو يمثل وجهة نظر محترمة في تمحيص القضايا الدينية .
وأعتقد أن من حق القارئ عليّ أن يعرف رأي أحد المحققين المتشدّدين في المرويات التي أحصيتها هنا ، سواء خالفته أم وافقته .
وشكر اللّه له جهده في المحافظة على تراث النبوّة ، وهدانا جميعا سواء السبيل .
فقه السيرة ( الغزالي ) — صفحة 14
مساهمون: محمد الغزالي
ص١٤