وألقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في يوم عرفة خطبة جامعة في جموع المسلمين الذين احتشدوا حوله في الموقف ، هذا نصها :
« أيها الناس : اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، أيها الناس ، إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، ألا وإن كلّ شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة وإنّ أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث ، وربا الجاهلية موضوع ، وأوّل ربا أضع ربا العباس بن عبد المطلب ، فإنه موضوع كلّه » .
« أيها الناس ، إنّ الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ، ولكنه إن يطع فيما سوى ذلك فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم ، فاحذروه على دينكم ، أيها الناس ، إنّ النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرّمونه عاما ليواطئوا عدّة ما حرم اللّه فيحلوا ما حرّم اللّه ويحرموا ما أهل اللّه ، وإنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ، ذو القعدة وذو الحجة والمحرّم مضر الذي بين جمادى وشعبان » .
« اتقوا اللّه في النساء ، فإنكم إنما أخذتموهن بأمان اللّه واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه ، إنّ لكم عليهنّ حقا ولهنّ عليكم حقا : لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه « 1 » فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرّح ، ولهن عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف » .
« فاعقلوا أيها الناس قولي فإني قد بلّغت ، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به : كتاب اللّه وسنة رسوله » .
« يا أيها الناس ، اسمعوا وأطيعوا وإن أمّر عليكم عبد حبشي مجدّع ما أقام فيكم كتاب اللّه تعالى » .
« أرقاءكم أرقاءكم . . أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون ، وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه ، فبيعوا عباد اللّه ولا تعذبوهم » « 2 » .
« أيها الناس ، اسمعوا قولي واعقلوه ، تعلمنّ أن كلّ مسلم أخ للمسلم ، وأن
هامش
( 1 ) المقصود بذلك أن لا يأذن لأحد ممن يكرهون دخوله عليهن ، وليس وطء الفراش كناية عن الزنا كما قد يتوهم .
( 2 ) هاتان الفقرتان جاءتا في رواية ابن سعد في الطبقات .