قد تكون الوسيلة ، لظرف ما ، المسالمة وبث النصيحة والتعليم والإرشاد ، وعندئذ لا يفسر الجهاد إلا بذلك .
وقد تكون الوسيلة ، لظرف آخر ، الحرب الدفاعية مع النصح والإرشاد والتوجيه ، فهذا هو الجهاد المشروع حينئذ .
وقد تكون الوسيلة المتعينة ، لظروف أخرى ، الحرب الهجومية ، فهي عندئذ ذروة الجهاد وأشرفه .
وإنما يقدر الظرف ويعين الوسيلة ، ويحددها الحاكم المسلم المتبصر الواعي المخلص للّه ورسوله ولعامة المسلمين .
وهذا يعني أن جميع الوسائل الثلاث مشروعة في تحقيق الجهاد ، على أن لا يطبق منها إلّا ما تقتضيه المصلحة الآنية التي يقدرها الحاكم المخلص ، وتبادل التطبيق ليس من النسخ في شيء .
ثم إن حج أبي بكر هذا كان تعليما للمسلمين أصول المناسك وكيفية أدائها ، ثم كان تمهيدا لحجة الإسلام وحجة الوداع التي كان قائدها محمدا عليه الصلاة والسلام .
فقه السيرة ( البوطي ) — صفحة 344
مساهمون: محمد سعيد رمضان البوطي
ص٣٤٤