غزوة بني المصطلق وتسمى بغزوة المريسيع
ذكر ابن إسحاق وبعض علماء السيرة أنها كانت في العام السادس من الهجرة ، والصحيح الذي ذهب إليه عامة المحققين أنها كانت في شعبان من العام الخامس للهجرة ، ومن أبرز أدلة ذلك ، أن سعد بن معاذ كان حيا في هذه الغزوة ، وله ذكر في قصة الإفك التي سيأتي تفصيلها إن شاء اللّه ، وقد توفي سعد بن معاذ في غزوة بني قريظة متأثرا بجرحه الذي أصيب به في الخندق ، وقد كانت غزوة بني قريظة سنة خمس من الهجرة كما سيأتي بيان ذلك ، فكيف يكون سعد حيا بعد عام من وفاته « 1 » ؟ ! .
وسببها ما بلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم من أن بني المصطلق يجمعون له وقائدهم الحارث بن ضرار ، فلما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهم خرج إليهم حتى لقيهم على ماء يقال له المريسيع ، فتزاحم الناس واقتتلوا فهزم اللّه بني المصطلق وقتل من قتل منهم ، وقسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربعة أخماس الغنيمة على المقاتلين للراجل سهم وللفارس سهمان « 2 » .
وخرج مع المسلمين في هذه الغزوة عدد كبير من المنافقين ، كان يغلب عليهم التخلف في الغزوات السابقة ، وذلك لما رأوا من اطراد النصر للمسلمين وطمعا في الغنيمة .
وقد روى البخاري ومسلم من طريقين مختلفين أن بعض الصحابة استفتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في شأن العزل في هذه الغزوة - وذلك عندما قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بينهم السبي - فقال لهم : « ما عليكم أن لا تفعلوا ، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة ، إلا وهي كائنة » .
وروى ابن سعد في طبقاته وابن هشام في سيرته ، أن غلاما لعمر بن الخطاب رضي
هامش
( 1 ) راجع للوقوف على تفصيل الدليل على هذا فتح الباري : 7 / 304 ، وزاد المعاد لابن القيم : 2 / 112 ، وعيون الأثر لابن سيد الناس : 2 / 93 .
( 2 ) طبقات ابن سعد : 3 / 106 ، وسيرة ابن هشام : 2 / 290 .