بهم الركعة التي بقيت من صلاته ، ثم قاموا فأتموا وحدهم الركعة الثانية والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم ينتظرهم جالسا ، ثم سلموا معه .
والذي اقتضى هذه الكيفية من الصلاة مع إمكان أدائهم الصلاة بجماعتين سببان اثنان :
الأول : قصد اجتماعهم كلهم على الاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتلك فضيلة لا يصار إلى غيرها عند إمكان تحقيقها .
الثاني : استحباب وحدة الجماعة قدر الإمكان ، فتجزئة القوم أنفسهم إلى عدة جماعات تتوالى لأداء فريضة من الفرائض مكروه بدون ضرورة .
ولم يلاحظ السادة الحنفية إلا السبب الأول لها ، ولذلك ذهبوا إلى أنه لا مسوغ لبقاء مشروعيتها بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ثالثا : قصة المشرك الذي أخذ سيف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو نائم تحت الشجرة . .
إلخ ، قصة ثابتة صحيحة كما رأيت ، وهي تكشف عن مدى رعاية الباري جل جلاله وحفظه لنبيه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم هي تزيدك يقينا بالخوارق التي أخضعها اللّه جل جلاله له عليه الصلاة والسلام مما يزيدك تبصرا ويقينا بشخصيته النبوية ، فقد كان من السهل الطبيعي بالنسبة لذلك المشرك - وقد أخذ السيف ورفعه فوق النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو أعزل غارق في غفلة النوم - أن يهوي به عليه فيقتله ، وإنك لتلمس من ذلك المشرك هذا الاعتداد بنفسه والزهو بالفرصة الذهبية التي أمكنته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في قوله : من يمنعك مني ! ؟ . .
فما الذي طرأ بعد ذلك حتى عاقه عن القتل ؟ . . إن الذي طرأ . . هو ما لم يكن في حساب المشرك وتقديره ، ألا وهو عناية اللّه وحفظه لرسوله ، فقد كانت العناية الإلهية كافية لأن تملأ قلب المشرك بالرعب وأن تقذف في ساعديه تيارا من الرجفة ، فيسقط من يده السيف . . ثم يجلس متأدبا مطرقا بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وأهم ما يجب أن تعمله من هذه الحادثة أن هذا هو مصداق قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] ، فليست العصمة المقصودة في الآية ، أن لا يتعرض لأذى أو محنة من قومه ، إذ تلك هي سنة اللّه في عباده كما قد علمت ، وإنما المراد من العصمة أن لا تطول إليه أي يد تحاول اغتياله وقتله لتغتال فيه الدعوة الإسلامية التي بعث لتبليغها .
رابعا : إنما ذكرنا قصة جابر بن عبد اللّه وما كان بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من