المجتمع الإسلامي الصحيح وما هم عليه من الإلحاد أو الوثنية ، أما أهل الكتاب فيكفي خضوعهم للمجتمع الإسلامي وانضوائهم في دولته على أن يدفعوا للدولة ما يسمى « الجزية » مكان ما يدفعه المسلمون من الزكاة .
وعند هذه المرحلة الأخيرة استقر حكم الجهاد في الإسلام ، وهذا هو واجب المسلمين في كل عصر إذا توفرت لديهم القوة والعدة اللازمة ، وعن هذه المرحلة يقول اللّه تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
[ التوبة : 123 ] ، وعنها أيضا يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه فمن قال لا إله إلا اللّه عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الجهاد » « 1 » .
ومن هنا تعلم أنه لا معنى لتقسيم الجهاد في سبيل اللّه إلى حرب دفاعية وأخرى هجومية إذ مناط شرعة الجهاد ليس الدفاع لذاته ولا الهجوم لذاته ، إنما مناطه الحاجة إلى إقامة المجتمع الإسلامي بكل ما يتطلبه من النظم والمبادئ الإسلامية ، ولا عبرة بعد ذلك بكونه جاء هجوما أو دفاعا .
أما القتال الدفاعي المشروع ، كدفاع المسلم عن ماله أو عرضه أو أرضه أو حياته ، فذلك نوع آخر من القتال لا علاقة له بالجهاد المصطلح عليه في الفقه الإسلامي ، وهو ما يسمى بقتال الصائل ، وقد أفرد له الفقهاء بابا مستقلا في كتب الفقه وما أكثر ما يخلط الباحثون اليوم بينه وبين الجهاد الذي نتحدث فيه ! . .
هذه خلاصة معنى الجهاد وغايته في الشريعة الإسلامية .
أما المغالطات والتشويهات التي دست عليه ، فتتمثل في نظريتين متناقضتين في الظاهر ، ولكنهما منسجمتان في باطن الأمر وحقيقته ، إذ يتكون من كليهما وسيلة واحدة متسعة تستهدف إلغاء مشروعية الجهاد من أساسه .
أما النظرية الأولى ، فهي تلك التي تنادي بأن الإسلام لم ينتشر إلا بحد السيف وأن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه سلكوا مسلك الإكراه ، فكان الفتح الإسلامي على أيديهم فتح قهر وبطش لا فتح قناعة وفكر « 2 » .
وأما النظرية الثانية ، فهي تلك التي تهتف بعكس ذلك تماما ، أي أنه دين سلام
هامش
( 1 ) متفق عليه .
( 2 ) اقرأ هذه النظرية ل « فان فلوتن » مثلا في كتابه : السيادة العربية من ص 5 فما بعد ، ط . النهضة المصرية .