الطريق التي أمره اللّه أن يسير فيها ، ومما لا ريب فيه أن اللّه بالغ أمره ، وقد جعل لكل شيء قدرا .
والفائدة التعليمية لنا في هذا الأمر ، وهي أن لا تصدنا المحن والعقبات التي تكون في طريق الدعوة الإسلامية عن السير ، وأن لا تبثّ فينا روح الدعة والكسل ، ما دمنا نسير على هدى من الإيمان باللّه وتوفيقه فمن استمد القوة من اللّه جدير به أن لا يعرف لليأس والكسل معنى ، إذ ما دام هو الآمر ، فلا شك أنه هو الناصر أيضا .
وإنما يأتي التخاذل والكسل واليأس بسبب العقبات والمحن التي تعترض السبل والمبادئ الأخرى التي لم يأمر بها اللّه عز وجل ، إذ في مثل هذه الحال يركن العاملون إلى قوتهم الخاصة بهم وجهودهم التي يستقلون بها ، ومعلوم أن كل ذلك محدود بنطاق بشري معين ، فمن الطبيعي أن ينقلب كل من القوة والتصميم بسبب طول المعاناة والآلام والمحن ، إلى يأس وتخاذل نظرا لمقياس القوة البشرية المحدودة .
معجزة الإسراء والمعراج
ويقصد بالإسراء : الرحلة التي أكرم اللّه بها نبيه من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس ، أما المعراج : فهو ما أعقب ذلك من العروج به إلى طبقات السماوات العلا ، ثم الوصول به إلى حد انقطعت عنده علوم الخلائق من ملائكة وإنس وجن ، كل ذلك في ليلة واحدة .
وقد اختلف في ضبط تاريخ هذه المكرمة الإلهية هل كانت في العام العاشر من بعثته صلى اللّه عليه وسلم أم بعد ذلك ؟ والذي رواه ابن سعد في طبقاته الكبرى أنها كانت قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا .
وجمهور المسلمين على أن هذه الرحلة كانت بالجسم والروح معا ، ولذلك فهي من معجزاته الباهرة التي أكرمه اللّه بها .
أما قصة ذلك فقد رواها البخاري ومسلم بطولها .
وفيها أنه صلى اللّه عليه وسلم أتي بالبراق ، وهو دابة فوق حمار ودون بغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه . . وفيها أنه صلى اللّه عليه وسلم دخل المسجد الأقصى فصلى فيه ركعتين ، ثم أتاه جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن ، فاختار عليه الصلاة والسلام اللبن ، فقال جبريل : اخترت الفطرة . .
وفيها أنه عرج به صلى اللّه عليه وسلم إلى السماء الأولى فالثانية فالثالثة . . وهكذا حتى ذهب به إلى سدرة