تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

معجزة الإسراء والمعراج

ويقصد بالإسراء الرحلة التي أكرم اللّه بها نبيه من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالقدس ، أما المعراج فهو ما أعقب ذلك من العروج به إلى طبقات السماوات العلا ثم الوصول به إلى حد انقطعت عنده علوم الخلائق من ملائكة وإنس وجن ، كل ذلك في ليلة واحدة . وقد اختلف في ضبط تاريخ هذه المكرمة الإلهية هل كانت في العام العاشر من بعثته صلّى اللّه عليه وسلم أم بعد ذلك . والذي رواه ابن سعد في طبقاته الكبرى أنها كانت قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا . وجمهور المسلمين على أن هذه الرحلة كانت بالجسم والروح معا ، ولذلك فهي من معجزاته الباهرة التي أكرمه اللّه بها . أما قصة ذلك فقد رواها البخاري ومسلم بطولها . وفيها أنه صلّى اللّه عليه وسلم أتي بالبراق ، وهو دابة فوق حمار ودون بغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه . . وفيها أنه صلّى اللّه عليه وسلم دخل المسجد الأقصى فصلى فيه ركعتين ، ثم أتاه جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن ، فاختار عليه الصلاة والسلام اللبن ، فقال جبريل : اخترت الفطرة . . وفيها أنه عرج به صلّى اللّه عليه وسلم إلى السماء الأولى فالثانية فالثالثة . . وهكذا حتى ذهب به إلى سدرة المنتهى وأوحى اللّه إليه عندئذ ما أوحى . . وفيها فرضت الصلوات الخمس على المسلمين ، وهي في أصلها خمسون صلاة في اليوم والليلة « 23 » . ولما كانت صبيحة اليوم التالي وحدث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الناس بما شاهد ، طفق المشركون يجمع بعضهم بعضا ليتناقلوا هذا الخبر الطريف ويضحكوا منه . وتحداه بعضهم أن يصف لهم بقايا بيت المقدس ما دام أنه قد ذهب إليه وصلى فيه ، والرسول حينما زاره لم يخطر في باله أن يجيل النظر في أطرافه ويحفظ أشكاله وعدد سواريه ، فجلّى له اللّه عز وجل صورته بين عينيه وأخذ يصفه لهم وصفا تفصيليا كما يسألون . روى البخاري ومسلم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لما كذبتني قريش قمت في الحجر ، فجلّى اللّه لي بيت المقدس ، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه » .
هامش
( 23 ) إذا أردت الوقوف على قصة الإسراء والمعراج ، فاقرأها في صحيح مسلم أو البخاري أو أي مصدر من مصادر السنة الصحيحة . وحاذر أن تعتمد على مثل كتاب ( معراج ابن عباس ) فهو مليء بالكذب والأباطيل وابن عباس بريء من هذا الكتاب .