ثم عاد إلى قصة أحد ، وقد أخبرهم عن قول رسوله لهم :
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ
.
ثم وعدهم أنهم إن صبروا واتقوا أمدهم بخمسة آلاف ، فهذا من قول رسوله ، والإمداد الذي ببدر من قوله تعالى : وهذا بخمسة آلاف ، وإمداد بدر بألف وهذا معلق على شرط ، وذلك مطلق .
والقصة في سورة آل عمران هي قصة أحد مستوفاة مطولة ، وفيها ذكرت بدر اعتراضا . والقصة مذكورة مستوفاة مطولة في سورة الأنفال ، ولذلك سميت سورة الأنفال ب ( سورة بدر ) عند بعض العلماء .
فالسياق في ( آل عمران ) غير السياق في الأنفال ، ويوضح هذا أن قوله تعالى :
وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا
« 1 » .
وقد قال مجاهد : إنه يوم أحد ، وهذا يستلزم أن يكون الإمداد المذكور فيه ، فلا يصح قوله إن الإمداد بهذا العدد كان يوم بدر ، وإتيانهم من فورهم هذا يوم أحد .
واللّه تعالى أعلم .
وبات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلي إلى جذع شجرة هناك ، وكانت ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان من السنة الثانية ، فلما أصبحوا ، أقبلت قريش في كتائبها ، واصطف الفريقان ، فمشى حكيم بن حزام ، وعتبة بن ربيعة في قريش ، أن يرجعوا ولا يقاتلوا فأبى ذلك أبو جهل ، وجرى بينه وبين عتبة كلام أحفظه « 2 » ، وأمر أبو جهل أخا عمرو بن الحضرمي أن يطلب دم أخيه عمرو ، فكشف عن استه « 3 » ، وصرخ واعمراه ، فحمي القوم ونشبت الحرب ، وعدّل رسول صلى اللّه عليه وسلم الصفوف ، ثم رجع
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 / 125 ) .
( 2 ) - أحفظه : أوجده ، وأثار حفيظته .
( 3 ) - الاست : الدبر . وفتحة الشرج .