أحدهما : أنه كان يوم أحد ، وكان إمدادا معلقا على شرط ، فلما فات شرطه ، فات الإمداد « 1 » .
ثانيهما : أنه كان يوم بدر « 2 » . والقائلون بهذا حجتهم أن السياق يدل على ذلك ؛ فإنه سبحانه وتعالى قال : -
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ، بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا
« 3 » .
ثم قال عز من قائل : -
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ ، وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ
قال هؤلاء : فلما استغاثوا أمدهم بتمام ثلاثة آلاف ، ثم أمدهم بتمام خمسة آلاف ، لما صبروا واتقوا ، فكان التدريج ، ومتابعة الإمداد أحسن موقعا ، وأقوى لنفوسهم ، وأسر لها من أن يأتي به مرة واحدة وهو بمنزلة متابعة الوحي ونزوله مرة بعد مرة .
قالت الفرقة الأولى : المقصة في سياق أحد ، وإنما أدخل ذكر بدر اعتراضا في أثنائها ، فإنه سبحانه قال :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
« 4 » .
كذلك قوله :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ
« 5 » . ثم يقول بعدها :
فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
فذكرهم نعمته عليهم لما نصرهم يوم بدر ، وهم أذلة ،
هامش
( 1 ) - هذا قول الضحاك ومقاتل ، وإحدى الروايتين عن عكرمة .
( 2 ) - وهو قول أبن عباس - رضي اللّه عنهما - ومجاهد ، وقتادة ، والرواية الآخرى عن عكرمة . وهذا اختاره طائفة من المفسرين .
( 3 ) - آل عمران ( 3 / 123 - 125 ) .
( 4 ) - آل عمران ( 3 / 121 ) .
( 5 ) - آل عمران ( 3 / 123 ) .