ودعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم ارض عن عثمان ، فإني راض عنه » .
وجاء أبو بكر - رضي اللّه عنه - بكل ما يملك وهو نحو أربعة آلاف درهم ، ووضعة بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجاء عمر بن الخطاب بنصف ماله .
أما تاجر الرحمن عبد الرحمن بن عوف فقد جاء بمائة أوقية من الذهب ، والعباس وطلحة بن عبيد اللّه جاآ بمال كثير وغيرهم وغيرهم .
ثم اجتمع رجال الإسلام وكان قوامهم ثلاثين ألفا ، وكان ولىّ على المدينة محمد بن مسلمة ، وعلى أهله علي بن أبي طالب ، وتخلف كثير من المنافقين وعلى رأسهم عبد اللّه بن أبي ، وقالوا : كيف يغزو محمد بني الأصفر مع جهد الحال والحر والبلد الشطون البعيد .
واستأذن كثير من المنافقين ، فأذن لهم صلى اللّه عليه وسلم ، واستأذنه الضعفاء فأذن لهم أيضا وكذلك المقلّون ، فأذن لهم كذلك ، إلا أن اللّه تعالى عاتبه على ذلك بقوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
« 1 » ثم قال في حقهم :
إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ
« 2 » .
ثم إنه سبحانه وتعالى حسر عنهم نقاب الكذب ونفى عنهم غلالة النفاق والوهل فقال يدحض أعذارهم غير الحقيقية والمنحولة بقوله تعالى :
وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 / 43 ) .
( 2 ) - التوبة ( 9 / 45 ) .
( 3 ) - التوبة ( 9 / 46 ) قال ابن إسحاق : وجاء المعذرون من الأعراب ، فاعتذروا إليه ، فلم يعذرهم الله تعالى ، وقد ذكر لي أنهم نفر من بني غفار .