تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

الفائدة السابعة عشرة : دروس وعبر مستفادة من الهجرة المباركة :

وقد ذكرت تلك الفوائد على حسب ورودها بالحديث ليسهل الرجوع إليها : 1 - يجب أن يكون أمر الدين عند المسلم أعظم من سلامة بدنه وماله ، وأهم من ملازمة الأهل والأحباب والأرض التي ولد فيها ، فإذا خاف المسلم على دينه وعجز أن يقيم شعائره ، أو خاف على نفسه الفتنة ، فعليه أن يرحل ويبحث عن أرض أخرى ، يأمن فيها على نفسه ودينه ، ورد في الحديث : « فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرا نحو أرض الحبشة » « 1 » ، ولما سئل عن سبب هجرته قال : « أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي » . 2 - يجب أن يحرص الناس على وجود أهل الخير والعلم والفضل بين أظهرهم ، ويعلموا أن وجودهم بينهم فيه أسباب الخير والبركة ، بل والنجاة من الفتن ، فهذا سيد القارة ، وهو على غير ملة الإسلام ، يرفض خروج أبي بكر الصديق رضي الله عنه من مكة ، لا لشيء إلا لأنه من أهل الصلاح والتقوى ، قال سيد القارة في الحديث : « فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج ، إنك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكلّ ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق » . ويتفرع عليه : أن يفرح أهل البلدة برحيل أهل الفسق والفجور من بين أظهرهم . 3 - ما كان عليه بعض كفار العرب من الإنصاف وشهادة الحق وعدم الخيانة ، فهذا سيد القارة قد أثنى على أبي بكر رضي الله عنه أحسن الثناء وأجمله ، وهؤلاء أهل مكة أبوا أن ينقضوا العهد مع سيد القارة بأمان أبي بكر ورد في الحديث قولهم لسيد القارة : « فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا قد كرهنا أن نخفرك » ؛ أي : نغدر بك . ويتفرع عليه : أن المسلمين أولى بالوفاء والالتزام بالعهود من غيرهم ، قال . تعالى . :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ
( 91 ) [ النحل : 91 ] . 4 . علم الكفار بما للقرآن من أثر عجيب على قلوب وعقول سامعيه ، مما جعلهم يخافون على أهليهم وذويهم من سماع القرآن ، ومن سمع منهم بقلب وعقل مقبل أعجب به غاية
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .