تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
النوافل من الصلوات ، لما يجدون فيها من متعة مناجاة الرب تبارك وتعالى ، وما فيها من الأجور العظيمة ، فلهم بكل تسبيحة ، أو تحميدة ، أو تكبيرة صدقة ، وكذا بكل ركوع وسجود وحرف من قراءة القرآن ، ولكن لم يدفعهم ما يجدونه في قلوبهم من لذة مناجاة الرب عز وجل من فعل شئ لم يفعله النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فهذا الفقيه العابد عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، يترك أداء النوافل في السفر ، لا لتعب أصابه أو لماء افتقده أو لشغل طرأ له ، ولكن ترك صلاد النفل - فقط - لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفعلها .

الفائدة الثانية :

لا يحتج علينا أحد بأن هذا المسلك في الاتباع قد تفرد به النقي التقي ، عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه وأنه قد تشدد في مسألة الاتباع ، فهذا الاحتجاج يبطله ما ورد في هذا الحديث أن الاقتصار على الركعتين وعدم الزيادة عنهما - في السفر - كان فعل الخلفاء الراشدين : أبو بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم جميعا .

الفائدة الثالثة :

رجاحة عقل عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، حيث استنبط أن صلاة النوافل الراتبة لو كانت مشروعة في السفر ، لكان الأولى إتمام صلاة الفريضة ، وأن أداء النوافل الراتبة يتعارض مع حكمة اللّه عزّ وجلّ من قصر الصلاة الرباعية للمسافر ، وقد قيدت في كلامي صلاة النوافل بالرواتب منها ، لأن مطلق النفل في السفر هو من سنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ويستنبط من قول ابن عمر رضي اللّه عنهما : ( لو كنت مسبّحا لأتممت ) مشروعية القياس الصحيح ، المبني على كتاب اللّه وسنة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم وتأتي أهمية هذا الاستنباط أنه جاء لنا من كلام صحابي عرف عنه عظيم اتباعه وتقيده بالنص .

الفائدة الرابعة :

أفادنا كلام الصحابي عبد اللّه بن عمر ، رضي اللّه عنهما ، الفهم الصحيح لقوله تعالى
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] ، فليس معنى أنك جعلت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو الأسوة والقدوة لك في حياتك ، أن تطيع أمره وتجتنب نهيه فحسب ، لا ، فإن معنى الأسوة الحسنة أوسع وأشمل من ذلك بكثير ، فإن معناها هو الاتباع المطلق لكل ما أتى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو تركه ، وهذا يبين خطأ من يقول : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم صلى الرباعية ركعتين في السفر ، ولكنه لم ينهنا عن إتمامها ، وآخر يقول : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قصر الرباعية ولكنه لم يحرم أداء النوافل الراتبة ، وثالث يقول : إذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفعل ولم ينه عن الفعل فلا حرج أن تفعل خاصة إذا كان الفعل عبادة يحبها اللّه . سبحانه وتعالى - ، وهذا كله يرده قول عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، وفهمه للآية الكريمة التي استشهد بها في نهاية حديثه .

الفائدة الخامسة :

منقبة عظيمة لعبد اللّه بن عمر ، رضي اللّه عنهما ، حيث ثبت له في