2 - شبهة الأكل والمشي في الأسواق :
قال - تعالى - :
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 7 ] .
الشاهد في الآية :
أراد الكفار أن يطعنوا في نبوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بأنه يحتاج ، كبقية البشر لأكل الطعام ، والمشي في الأسواق ليؤمن حاجاته ، فرد اللّه عزّ وجلّ شبهتهم بقوله - تعالى - :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
[ الفرقان : 20 ] ؛ أي : أن كل الأنبياء قبله كانت عادتهم وطبيعتهم التي فطرهم اللّه عزّ وجلّ عليها ، أنهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بدعا من الرسل ، قال - تعالى - :
قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
[ الأحقاف : 9 ] .
بعض فوائد قوله - تعالى -
:
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
( 20 ) :
الفائدة الأولى :
إذا كان الكفار قد كذبوا بالرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنه يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، فقد أقام القرآن عليهم الحجة أنهم قد كذبوا بكل الرسل ؛ لأنهم جميعا كانوا يباشرون ذلك ، وقد بين القرآن - في عدة مواضع - أن الذي يكذب رسولا ، فقد كذب بجميع الرسل ، لأن ربهم واحد ودعوتهم واحدة ، فقوم نوح أرسل إليهم نبي واحد ، ومع ذلك قال اللّه - سبحانه وتعالى - في حقهم :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
[ الشعراء : 105 ] ، يتفرع على ما ذكر أن الكفار يضاعف عليهم العذاب يوم القيامة ؛ لأن الذي يعذب بتكذيبه رسولا واحدا ، ليس كالذي يعذب على تكذيب كل الرسل .
الفائدة الثانية :
بينت الآية الحكمة من رفع الناس بعضهم على بعض ، بما يذهب غيظ قلوبهم ، وما يجدونه من حقد وحسد من بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجعلت الآية تفاضل الناس بعضهم على بعض ، فتنة واختبارا ، ليرى عزّ وجلّ أيصبرون على ذلك أم لا ، ولكن الحسد أعمى قلوبهم ، قال - تعالى - :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ] .
الفائدة الثالثة :
من حكمة اللّه - سبحانه وتعالى - إرسال المرسلين من جنس من أرسل إليهم ، يأكلون ويشربون ، يمرضون ويموتون ، يتزوجون ويتناسلون ؛ قال اللّه - تعالى - :