تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

ثامنّا : دفع شبهات وأكاذيب الكفار حوله صلّى اللّه عليه وسلّم :

1 - تكذيب ادعائهم إضلاله صلّى اللّه عليه وسلّم لهم :

قال تعالى على لسان الكفار أنهم قالوا :
إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
[ الفرقان : 42 ] . ادعى الكفار أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كاد أن يكون السبب في إضلالهم وصرفهم عن عبادة الأوثان ، فدفع اللّه هذا الادعاء الكاذب ، بإثبات أنهم سوف يرون العذاب ، وما داموا سيرون العذاب ، علمنا أنهم هم الذين على ضلال ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الذي على الحق المبين ، قال الشيخ السعدي - رحمه اللّه - في تفسيره للآية : « إن كاد - هذا الرجل - ليضلنا عن آلهتنا - بأن يجعل الآلهة إلها واحدا - لولا أن صبرنا عليها - لأضلنا - أي زعموا - قبحهم الله - أن الضلال هو التوحيد ، وأن الهدي ما هم عليه من الشرك فلهذا تواصوا بالصبر عليه ، قال - تعالى - :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ
[ ص : 6 ] . انتهى « 1 » .

بعض فوائد الآية الكريمة :

الفائدة الأولى :

اجتهاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم غاية الاجتهاد في ثني الكفار عن عبادة الأوثان ، حتى أو شك أن يفعل ذلك لولا تواصيهم بالصبر على عبادة الأوثان ، وما قاله المشركون من أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كاد أن يضلهم هو أبلغ الثناء على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حيث أرادوا ذمه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا هو المنتهى في الغباء من الكفار .

الفائدة الثانية :

إذا كان الكفار قد تواصوا فيما بينهم بالصبر على عبادة الأوثان ، وهو ضلال بيّن لكل عاقل ، فمن باب أولى أن يتواصى المسلمون بالصبر على الحق البين الذي هم عليه .

الفائدة الثالثة :

يرى الناس - كلهم جميعا - يوم القيامة الحق حقّا ، والباطل باطلا ، وتزول عن أعينهم الغشاوات التي كانت تحول بينهم وبين رؤية الحق ، ودليله من الآية قوله تعالى :
وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا
.
هامش
( 1 ) انظر تفسير السعدي ( 1 / 583 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 239 | أحمد عبد الفتاح زواوي