[ فوائد الحديث ]
أما الحديث ففيه الفوائد التالية :
الفائدة الأولى :
مشروعية التسمية بأسماء أهل الفضل والعلم رجاء أن يكونوا أمثالهم ، لأن أنس بن مالك في أول الحديث يشير إلى أن تسميته بهذا الاسم جاءت لتوافق اسم عمه أنس بن النضر ، وحيث إن هذا الاسم مجردا لم يرغب فيه الشارع ، علمنا أن تسمية أنس بن مالك من قبل والدته لم تأت إلا لتوافق اسم أنس بن النضر .
الفائدة الثانية :
وفيه بيان ما كان يلاقيه الصحابة من مشقة وحرج لتخلفهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أي أمر من أموره لقوله : « فشق عليه » ، وكان يقصد بذلك ، كما نص الحديث ، غيابه عن غزوة بدر ، وهذه المشقة التي يجدها في نفسه كانت في أمر لم يعزم فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حضوره ، ولم يعتب على من تخلف ، فقد رغبهم فقط في حضور بدر ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقصد العير ولم يقصد القتال ، وأراد اللّه أمرا آخر ، فما بالكم لو كان أنس بن النضر تغيب عن موقعة بدر وكان حضوره وشهوده مع الرسول واجبا .
الفائدة الثالثة :
الأمر عند الصحابة يعظم إن كان فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، سواء كان غزوات أو غيرها ، لأن أنس بن النضر قال : ( في أول مشهد شهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) . ولو كان الأمر عنده سواء ، ما ذكر أن المشهد شهده رسول الله ، ولقال أي كلمة غيرها ، مثل : أول مشهد في الإسلام ، أو أول مشهد ضد كفار قريش ، حتى لما عاهد اللّه أن يعوض ما فات نص على أن يكون المشهد مع رسول اللّه لتكون واحدة بواحدة .
وهذا يدل كما أسلفنا على تعظيم الصحابة للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فالغزوة التي يغزونها معه لا تستوي مع السرايا .
وهذا هو الواجب على كل مسلم إلى قيام الساعة أن يستشعر مكانة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولن يحدث هذا إلا بالاطلاع على سيرته ، سواء من القرآن أو السنة .
ويؤخذ من الحديث أن على المسلم أن يحرص على مصاحبة العلماء وأهل الخير لأن في صحبتهم البركة ، لأنه لن تخلو مجالسهم من ذكر أو مدارسة بعكس أصحاب السوء .
الفائدة الرابعة :
على المسلم إذا فاته أمر من أمور الخير والقرب إلى الله ، حاول تعويض ما فاته ، وأن يعزم النية على استدراك أمر الخير مستقبلا ، حتى وإن لم يكن الذي فاته أمرا واجبا ، فحضور الغزوة لم يكن واجبا .
الفائدة الخامسة :
بيان ما كان عليه الصحابة من ورع وتقوى وعدم التحدث كثيرا عما