تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قال : فشقّ عليه قال : أوّل مشهد شهده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غيّبت عنه ، وإن أراني اللّه مشهدا فيما بعد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليراني اللّه ما أصنع ؟ قال : فهاب أن يقول غيرها ، قال : فشهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، قال : فاستقبل سعد بن معاذ فقال له أنس : يا أبا عمر وأين ؟ فقال : واها لريح الجنّة ، أجده دون أحد . قال : فقاتلهم حتّى قتل ، قال : فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية ، قال : فقالت أخته عمّتي الرّبيّع بنت النّضر : فما عرفت أخي إلّا ببنانه . ونزلت هذه الآية :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
[ الأحزاب : 23 ] ، قال : فكانوا يرون أنّها نزلت فيه وفي أصحابه « 1 » .

الشاهد في الحديث :

قول الراوي في آخر الحديث : فكانوا يرون أنها نزلت فيه - أي في أنس - وفي أصحابه - أي الذي شهدوا معه غزوة أحد .

- وقد أثنت عليهم آية الباب بصفات حميدة :

الأولى :

أنهم رجال ، وهذه اللفظة تعطي للسامع انطباع القوة والشجاعة والهمة العالية ، مثاله قوله تعالى في الثناء على أهل مسجد قباء :
فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
[ التّوبة : 108 ] . ولم تذكر لفظة رجال في القرآن إلا للمديح .

الثانية :

أن هؤلاء الرجال فيهم صفة الصدق وهي صفة كمال ، قلّ من يتصف بها .

الثالثة :

أن هؤلاء الرجال عاهدوا اللّه - سبحانه وتعالى - ، فكان خروجهم للجهاد لله ، وفي ذلك تزكية عظيمة لهم ؛ إذ إن نية خروجهم لا يشوبها أي شائبة ، بل كانت وفاء للعهد مع الله ، والذي يدل على تلبسهم بهذا العهد ووفائهم به أنه قال :
صَدَقُوا
.

الرابعة :

وهي من كمال صدقهم مع اللّه وإخلاص النية ، مع كمال رجولتهم أنهم لم يبدلوا أي تبديل ولم يدخل في عهدهم أي تسويف أو شبهة رياء ، وهذا من باب التوكيد الشديد على وفائهم بالعهد وصدق نياتهم . فقد ينوي الإنسان عمل الخير إذا استطاع وهو صادق في نيته ، ولكن إذا جاء الاختيار ويسّر له العمل ووافته الفرصة تقاعس وسوّف أو بخل واستغنى ، كما قال تعالى :
وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ . فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
.
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب : الإمارة ، باب : ثبوت الجنة للشهيد ، برقم ( 1903 ) .