تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

الفائدة الرابعة :

لا يحكم أحد على قلبه بالطهارة إلا إذا كان قلبه بعيدا عن حب ارتكاب الفواحش أو حتى تمنى مواقعتها ، مع حرصه على البعد عن أسباب ودوافع الوقوع فيها .

ه - تحريم الزواج منهن :

قال تعالى :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً
[ الأحزاب : 53 ] . من أعظم مظاهر تعظيم أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، اللاتي هن أمهات المؤمنين ، تحريم الزواج منهن بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومما يوضح مظاهر ذلك من الآية الكريمة : 1 - بدأت الآية الحديث عن تحريم الزواج من أمهات المؤمنين - رضي اللّه عنهن - بتأسيس قاعدة عظيمة ، وهي تحريم إيذاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال تعالى :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
[ الأحزاب : 53 ] ، أي ما كان ينبغي لكم أو يليق بكم ، وهو أشد أنواع النهي في القرآن الكريم ، وهي صيغة مشعرة بأن جميع أنواع الإيذاء في جميع الأحوال محرمة في حق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا استقر هذا المفهوم في القلوب والأذهان جاء ذكر تحريم الزواج من أمهات المؤمنين . 2 - ورد ذكر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في سياق تحريم إيذائه بأعظم صفاته وهي
رَسُولَ اللَّهِ
، فلم يذكر باسمه ولم يذكر بصفة النبوة ، بل ذكر صلّى اللّه عليه وسلّم بصفة الرسالة ، وإضافة لفظ الجلالة إلى الرسول لها مغزى عظيم ، وهو تعظيم أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لكونه رسولا من اللّه - تبارك وتعالى - ، والإشعار بأن إيذاءه يسبب - قطعا - إيذاء لله - تبارك وتعالى - ؛ لأنه هو الذي أرسله ، والغرض من ذلك كله هو تعظيم أمر الإيذاء ، ولو جاءت الآية بعبارة : ( وما كان لكم أن تؤذوا الرسول ) ما أفادت هذا المعنى . 3 - لفظ :
مِنْ بَعْدِهِ
يفيد إحدى العلل الرئيسة في تحريم الزواج من أمهات المؤمنين ، وهو أن هذا الزواج سيكون بعد نكاح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لهن ، وكفى بذلك تعظيما لتحريم أمر هذا الزواج كما سيأتي - إن شاء اللّه - عند بيان علل التحريم . 4 - قوله تعالى :
أَبَداً
وهو لفظ يفيد إرادة اللّه - سبحانه وتعالى - إغلاق جميع أبواب هذا الزواج ، وإفادة عدم وجود أي استثناآت أو حالات يمكن القول فيها بحلّ هذا الزواج ، فلفظ ( أبدا ) زادت من تعظيم هذا التحريم ، للحكم باستحالة حله في أي زمان أو مكان أو حالة من الحالات .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 219 | أحمد عبد الفتاح زواوي