تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
اعتنى اللّه بأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ أمر الأمة جميعا - رجالها ونساءها ، شبابها وشيخوخها ، من عاصرهن ومن لم يعاصرهن ، من سمع منهن العلم والدين ومن لم يسمع - أن يوقروهن توقير الأم ، وما ذلك إلا لعظيم حقهن على جميع الأمة وعلو شرفهن بقربهن من نبي هذه الأمة صلّى اللّه عليه وسلّم .

الفائدة الثالثة :

نعلم من الآية عظيم حق الأم على أولادها ، لأن اللّه - سبحانه وتعالى - لما أراد أن يوجهنا إلى توقير وإجلال أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جعلهن أمهات لنا ، ولو كان هناك أعظم من الأم ، لجعل اللّه لأمهات المؤمنين مثل حقوقهن .

الفائدة الرابعة :

قد يطلق الحكم في القرآن أو السنة ولا يراد به جميع أفراد الحكم ، ويعلم المفردات الداخلة في الحكم أو الخارجة عنه بالنظر فيما ورد بالكتاب أو السنة فيما يتعلق بهذا الحكم ، وهي قاعدة عظيمة وهي التي تفرق بين عالم وآخر بل هي من أهم أسباب اختلاف العلماء فيما بينهم . ودليل هذه القاعدة من الآية أن اللّه حكم أن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هن أمهات لنا في كل شيء ، أي من حيث التوقير والإجلال وتحريم الزواج منهن . وهل الخلوة بهن والنظر إليهن أمر مباح أيضا كما للأمهات من النسب ؟ لا ، فإنه يحرم الخلوة والنظر إليهن ، علمنا ذلك من قوله تعالى :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ الأحزاب : 53 ] فهذه الآية قد خصصت آية الباب . يتفرع عليه ، أن من حكم اللّه العظيمة في هذا الدين أنه دين العلم والعلماء وأهل النظر الصحيح والفكر السليم ، حيث لم يجعل اللّه - سبحانه وتعالى - الحكم الشرعي الواحد في موضوع محدد من الكتاب أو السنة يرد فيه كل ما يتعلق به من أحكام واستثناآت ومكملات ومكروهات ، بل جعل ذلك متفرقا في مواضع كثيرة من القرآن والسنة . ومن الحكم العظيمة كذلك ، حث المسلمين على طلب العلم وشحذ عقول العلماء على النظر في الأدلة والشواهد الشرعية ، بل والاجتهاد إن لزم الأمر ، كما يتفرع عليه حاجة عوام المسلمين لهؤلاء العلماء ، وأنه لا غنى لهم عن سؤال أهل العلم والرجوع إليهم .

د - تحريم النظر إليهن بالكلية :

قال تعالى :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ
[ الأحزاب : 53 ] . هذا أدب آخر علّمه اللّه - سبحانه وتعالى - للمؤمنين عند مخاطبتهن أمهات المؤمنين -