تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

أولا : سبب نزول الآية الكريمة :

روى البخاري في صحيحه ، عن ابن عبّاس : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خرج إلى البطحاء فصعد إلى الجبل فنادى يا صباحاه ، فاجتمعت إليه قريش فقال : « أرأيتم إن حدّثتكم أنّ العدوّ مصبّحكم أو ممسّيكم أكنتم تصدّقوني ؟ » ، قالوا : نعم ، قال : « فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد » فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا ؟ ! تبّا لك . فأنزل اللّه - عز وجل - :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
إلى آخرها .

بعض فوائد الآية الكريمة والحديث الشريف :

الفائدة الأولى :

أوجه تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية الكريمة ومظاهر حب اللّه له : 1 - نزول سورة قرآنية كاملة ، تتلى إلى يوم القيامة ، فيمن أساء للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن علم قدر هذا الكتاب العظيم ، علم قدر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند ربه ، أن أنزل سورة في القرآن يسليه بها ويرفع عنه حزنه وضيق صدره مما يجد من أعدائه . 2 - نزلت السورة الكريمة مباشرة بعد مقولة أبي لهب الشنيعة ، ورد في الحديث : ( فأنزل اللّه
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
[ المسد : 1 ] ) . والفاء للتعقيب ، وهذا يدل على عظيم غيرة اللّه على نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم وشدة غضبه على من آذاه وناوأه . 3 - افتتحت السورة الكريمة بالدعاء على عدو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم - أبي لهب - :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
ثم ورد في نفس الآية تحقق ذلك الدعاء بقوله تعالى :
وَتَبَّ
. واللافت للنظر أن يأتي الدعاء على أبي لهب بنفس الصيغة التي نطق بها لسانه المشئوم ، وهذا يؤكد ما ذكرته في الفقرة السابقة . قال الإمامان الطبري وابن كثير - رحمهما اللّه تعالى - : (
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
دعاء عليه من اللّه وقوله :
وَتَبَّ
فإنه خبر ) . انتهى « 1 » . وتب أي : خسر وهلك . 4 - نزول السورة بالدعاء على أبي لهب والإخبار بتحقق ذلك الدعاء ، قطع كل أمل في نجاة الرجل وزوجه ، كما أن إغلاق باب التوبة على الرجل وزوجه في زمن الإمهال - أي في الحياة الدنيا وقبل غرغرة الموت - يدل على غضب اللّه الشديد عليهما ، فلم يذكر القرآن العظيم سوء خاتمة أحد بكنيته إلا أبي لهب . وهذا من شؤم عمله واستعجاله العذاب بإيذاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
هامش
( 1 ) انظر تفسير الطبري ( 30 / 336 ) ، وتفسير ابن كثير ( 4 / 565 ) .