تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢

1 - وعده النصر على عدوه :

قال تعالى :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
[ القمر : 45 ] . وهي آية مكية ، وحدث النصر والتمكين في المدينة .

بعض فوائد الآية الكريمة :

الفائدة الأولى :

تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بوعده النصر على عدوه ، كانت منذ بدايات البعثة وقبل أول منازلة مع الكفار ، فسورة القمر مكية إجماعا وغزوة بدر الكبرى وقعت في السنة الثانية من الهجرة المباركة . ويمكن أن يكون من حكمة نزول مثل تلك الآيات المكية مبكرا ، هو تربية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الاستعداد للجهاد بإعلامه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أمر المنازلة واقع لا محالة .

الفائدة الثّانية :

إثبات الآية الكريمة لبعض صفات اللّه - سبحانه وتعالى - وهي العلم والقدرة وتقدير الأمور قبل وقوعها ، فقد أخبر اللّه - سبحانه وتعالى - بآيات قرآنية تتلى على رؤس الأشهاد في مكة وغيرها - بوقوع المنازلة - قبل حدوثها بعدّة سنوات وبنتيجتها غير المتوقعة لكثرة معسكر الكفار وقلة معسكر المؤمنين - بل أخبر - عز وجل - بكيفية انصراف الكافرين من المعركة :
وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
. فليس الأمر هزيمة فحسب بل هزيمة وجبن وعار .

الفائدة الثّالثة :

التصديق المطلق للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم بوعد ربه حيث ورد بدعائه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم بدر : « أنشدك عهدك ووعدك » « 1 » . يشير إلى قوله تعالى :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
. وقال تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
. وجميع ما جاء في قصص الأنبياء هو من التسلية حيث ذكر القرآن الكريم في جميعها جهاد الأنبياء في الدعوة والتبليغ ، وعناد من أرسل إليهم وتكذيبهم واستهزاءهم بأنبيائهم ، وكيف أن اللّه - عز وجل - نصر أولياءه وخذل أعداءه ، والنصر قد يتأخر لحكمة بالغة ، ولكنه يأتي لا محالة ، لأنه وعد اللّه الذي لا يخلف وعده .

2 - إخباره بتعذيب أعدائه في الدنيا والآخرة :

قال تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
( 5 ) [ المسد : 1 - 5 ] .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب : الجهاد والسير ، باب : قوله تعالى : ما قيل في درع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، برقم ( 2915 ) .