تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الضّيف ، وتعين على نوائب الحقّ . فانطلقت به خديجة حتّى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ابن عمّ خديجة - وكان امرآ قد تنصّر في الجاهليّة وكان يكتب الكتاب العبرانيّ فيكتب من الإنجيل بالعبرانيّة ما شاء اللّه أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي - فقالت له خديجة : يا بن عمّ اسمع من ابن أخيك فقال له ورقة : يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبر ما رأى ، فقال له ورقة : هذا النّاموس الّذي نزّل اللّه على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ليتني أكون حيّا إذ يخرجك قومك ! ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو مخرجيّ هم ! » قال : نعم ، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا . ثمّ لم ينشب ورقة أن توفّي وفتر الوحي « 1 » .

الشّاهد في الحديث :

أن خديجة رضي اللّه عنها قد ذكرت طرفا من أخلاق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، يدل على عظيم خلقه ، فإذا كان هذا خلقه قبل البعثة ، ونزول القرآن عليه ، فكيف كان خلقه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك ، ويتبين لنا من الحديث أن اللّه - عز وجل - قد اعتنى بالأنبياء منذ نشأتهم ، وقد وضحت ذلك في عدة في مواضع .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

كمال خلق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل البعثة - إذ جمعت له خديجة رضي اللّه عنها جميع مكارم الأخلاق التي يمكن أن يتصف بها أحد ، ومن هذا الوصف نعرف أنه كان صلّى اللّه عليه وسلّم يحسن إلى من يعرف وتربطه به صلة ( صاحب الرحم ) ، ويحسن إلى من لا يعرف ( المعدوم ) ، ويحسن إلى من لا يحتاج ( الضيف ) ، ويحسن إلى من يحتاج ( الكلّ ) ، ثم الأجمل والأتم ، يحسن إلى كل من نزلت به نازلة ( تعين على نوائب الحق ) ، وهو من أوسع أعمال الخير ، لأن هذه الإعانة لا تقتصر على باب واحد من أبواب الخير ، لأن صاحب النازلة قد يحتاج إلى مساعدة بالمال ، وقد يحتاج إلى مساعدة بالجاه ، وقد يحتاج إلى مساعدة بالتصبير والمواساة ، أو إلى النصح والمشورة ، أو إلى إعالة أحد الأبناء ، فكان صاحب النابئة يجد عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كل ذلك . قال الحافظ ابن حجر رحمه اللّه : وصفته بأصول مكارم الأخلاق ؛ لأن الإحسان إما إلى الأقارب أو إلى الأجانب ، وإما بالبدن أو بالمال ، وإما على من يستقل بأمره أو من لا يستقل ، وذلك كله مجموع فيما وصفته به « 2 » . وقال الإمام النووي رحمه اللّه : وأما ( صلة الرحم ) فهي
هامش
( 1 ) البخاري كتاب : بدء الوحي ، باب : بدء الوحي ، برقم ( 4 ) ومسلم ، كتاب : الإيمان ، باب : بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، برقم ( 160 ) . ( 2 ) انظر فتح الباري ( 1 / 24 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 151 | أحمد عبد الفتاح زواوي