تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ب - في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « جعلهم اللّه تحت أيديكم » ، بالغ الحثّ على حسن المعاملة والرفق معهم في الأمر كله ، إذ كيف يعامل المسلم ، من جعله اللّه تحت يده ، أيجترئ أن يظلمه أو يبخسه أو يحقره ، كلا والله ، لأنه قطعا سيخاف من القوي المتين ، فالذي وضعه في هذه المكانة لا محالة سيسأل عنه ، وتدبر أخي القارئ لماذا لم يقل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، جعلهم الفقر تحت أيديكم أو ( جعلتهم ظروفهم ) ، أو ( جعلهم قدرهم ) ، ولكن أتى صلى اللّه عليه وسلم بلفظ ( الجلالة ) ليشعر المسلم بخطورة الأمر وعظم المسؤولية ، لعظم السائل عنها . كما أن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « جعلهم اللّه تحت أيديكم » ، يشعر أن الأمر فتنة واختبار من اللّه للمخدوم ، أيحسن أو يسيء ، يصدّق ذلك قوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
[ الفرقان : 20 ] . ج - الأمر بإكرام الخدم ، وإطعامهم وإلباسهم من جنس ما يأكل ويلبس المخدوم ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس » ، وهذا الأمر لا يقصد به المساواة في المأكل والملبس ، وإنما المقصود من جنس ما يأكل ومن جنس ما يلبس ، وهو التبعيض الذي دلت عليه ( من ) ، ذكره ابن حجر في الفتح ، وقال : ( فالمراد المواساة لا المساواة ) « 1 » . ويدل على ذلك أن أبا هريرة رضي اللّه عنه قال : قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه ، فإن لم يجلسه معه ، فليناوله لقمة أو لقمتين أو أكلة أو أكلتين ، فإنّه ولي علاجه » « 2 » . د - تحريم تكليف الخدم ما يغلبهم ، أي ما يشق عليهم فعله ، فإن حدث ذلك ، فقد وجبت إعانتهم بما يزيل عنهم المشقة ، فقد ورد في إحدى روايات البخاري « ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم » ، والأصل في النهي التحريم إن لم يصرفه صارف للكراهية ، وقد انعدم الصارف هنا .

والحاصل :

أن هذا التوجيه النبوي الرفيع ، قد جمع فأوعى كل العلاقة التي تربط الخادم بالمخدوم حيث حدد منزلة الخادم من المخدوم ، فهو أخ له ، وحدد من الذي قدّر على الخادم هذا الأمر ، إنه اللّه جل في علاه ، ونوع المأكل والملبس الذي يلبسه الخادم ، فهو من جنس
هامش
( 1 ) انظر فتح الباري ( 5 / 174 ) . ( 2 ) البخاري ، كتاب : العتق ، باب : إذا أتاه خادمه بطعامه ، برقم ( 2557 ) .