تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
رسول اللّه أبشر قد استجاب اللّه دعوتك وهدى أمّ أبي هريرة ، فحمد اللّه وأثنى عليه وقال خيرا ، قال : قلت : يا رسول اللّه ادع اللّه أن يحبّبني أنا وأمّي إلى عباده المؤمنين ويحبّبهم إلينا ، قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اللّهمّ حبّب عبيدك هذا يعني أبا هريرة وأمّه إلى عبادك المؤمنين وحبّب إليهم المؤمنين » فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلّا أحبّني ) « 1 » . ( رواه مسلم ) .

الشاهد في الحديث :

أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قد دعا لأم أبي هريرة ، بأن يهديها الله للإسلام ، فما بلغ أبو هريرة البيت ، إلا وقد أسلمت أمه ، بعد أن كانت منذ وقت قصير جدّا ، تقول في النبي صلى اللّه عليه وسلم ما نكره جميعا ، فاستجاب الله عز وجل دعوة نبيه على الفور ، وأسلمت المرأة وهي وحدها في بيتها ، دون أن يدعوها أحد للإسلام ، أي أسلمت بالدعاء وحده . ولنقف - أخي المسلم - على عظيم بركة دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، اسمع لقول أبي هريرة آخر الحديث لما دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم له أن يحببه وأمه إلى عباد الله المؤمنين ، قال : ( فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني ) ، أي أن دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يقتصر على المؤمنين في وقت الدعاء ، ولم يقتصر على المؤمنين الذين رأوا أبا هريرة وتعاملوا معه ، بل عم الدعاء كل المؤمنين في زمن النبوة وما بعدها ، وشمل كل من سمع عن أبي هريرة ، حتى وإن لم يره ، وهذا مشاهد لا ينازع فيه أحد . وعلى المسلم أن يقف مليّا عند هذا الدعاء ليتدبره ويزيد به إيمانه .

بعض فوائد الحديث :

الفائدة الأولى :

وجوب دعوة غير المسلمين إلى الإسلام ، خاصة ذوي القربى ؛ لأنهم أولى بالمعروف ، قال تعالى :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
[ الشعراء : 214 ] ، وعلى المسلم ألا يمل من دعوتهم ، ويكرر عليهم الدعوة ما أمكنه ، لقول أبي هريرة : ( كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشكرة فدعوتها يوما ) وعلى المسلم أيضا أن يدعو لغير المسلمين بالهداية ، كما فعل أبو هريرة .

الفائدة الثانية :

ما يجب أن يكون عليه المسلم من غيرة على محارم الله ، خاصة الأنبياء ، وأن يحزن لما يسوءهم وينال من أعراضهم ، وعليه أن يظهر ذلك ؛ لأن أبا هريرة كان يدعو
هامش
( 1 ) رواه مسلم ، كتاب فضائل الصحابة ، باب : من فضائل أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه ، برقم ( 2491 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 178 | أحمد عبد الفتاح زواوي