معززا مكرما ، حسيبا نسيبا في قومه ، يتحدث الناس عنه ويثنون عليه خيرا ، فيكون الضرر الواقع عليه بسبب أذى الناس بعد النبوة مضاعفا ، ويحتاج تحمله إلى صبر مضاعف ، ورباطة جأش أكبر مما لو كان مهينا بين الناس قبل البعثة .
الفائدة الثانية :
مناقب فاطمة رضي الله عنها :
1 - حضورها من بيتها ، لما سمعت ما وقع للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتجرؤها على طرح الأذى ، وكان طرحه يحتاج إلى شجاعة ؛ لأن عبد الله بن مسعود لم يجترأ أن يفعله ، وقد تمنى أن لو كان له منعة وقوة يركن إليهما ليطرحه ، تجرأت فاطمة ، مع أنها كما ذكر الراوي ، جويرية ، أي حديثة السن .
2 - كما تجرأت فاطمة مرة أخرى ، بأن سبت أكابر قريش ، وتدبر أنها لم تسبهم خفية في نفسها ، ولم تسبهم مدبرة عنهم ولكن أقبلت عليهم تشتمهم ، وكما ذكرت من قبل كانت جارية حديثة السن .
3 - حبها العظيم للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، مما دفعها إلى طرح الأذى عنه ، وسبها لمن فعل ذلك ، معرّضة حياتها للخطر ؛ لأن قيام الكفار بإيذائها كان أمرا واردا .
4 - حفظ الله عز وجل لها عرضها وشرفها ، بأن وقاها من رد صناديد الكفار عليها ، ولو باللسان ، بالرغم أنها قد سبتهم في وجوههم ، وأعتقد أن الله سبحانه وتعالى قد ألقى في قلوبهم الرعب منها ، وإلا فما الذي يمنعهم من رد سبها ، مع أنهم آذوا النبي صلى اللّه عليه وسلم أبلغ الايذاء .
الفائدة الثالثة :
بعض شمائله صلى اللّه عليه وسلم :
1 - شجاعته وصدعه بالحق ، وعدم خوفه من أذى الكفار ، حيث كان يصلي عند البيت على مسمع ومرأى من الكفار ، وهو يعلم تربصهم به ، وحرصهم على إيذائه .
2 - ومن شجاعته أنه دعا عليهم بصوت عال حتى يسمعوا ، ولو كان خائفا لأسر بالدعاء . بل إنه دعا عليهم ثلاثا ، كعادته في سائر دعائه ، فلم يكتف بواحدة اتقاء لشرهم .
3 - انتقام الله سبحانه وتعالى من الذين أغضبوه وآذوه وألقوا عليه سلى الجزور ، بأن أهلكهم جميعا في أول موقعة بينه وبين المشركين ، وأذلهم بعد موتهم غاية الإذلال ، بأن نتنت أجسادهم وكان مثواهم الأخير أن قلبوا في البئر .