تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

الفائدة الثانية عشرة :

في سماعه صلى اللّه عليه وسلم صريف الأقلام مسائل نذكر منها : 1 - إثبات كتابة الملائكة المستمرة إلى قيام الساعة ؛ لأن صريف الأقلام هو صوت ما تكتبه الملائكة من أقضية الله تعالى ووحيه ، ففيه إثبات كتابة الملائكة ، وأنها تكتب بأقلام ، وأن هذه الأقلام عند كتابتها لها صوت مسموع ويتفرع على ذلك أن الكتابة كتابتان : الأولى : هي التي في اللوح المحفوظ ، وفيه ما كتبه الله وقدره قبل الخلق ، لما ( رواه البخاري ) عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « التقى آدم وموسى ، فقال موسى لآدم : آنت الّذي أشقيت النّاس وأخرجتهم من الجنّة ؟ قال آدم : أنت موسى الّذي اصطفاك اللّه برسالته واصطفاك لنفسه وأنزل عليك التّوراة ؟ قال : نعم قال : فوجدتها كتب عليّ قبل أن يخلقني ؟ قال : نعم ، فحجّ آدم موسى » « 1 » . وعن اللوح المحفوظ قال تعالى :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
[ ق : 29 ] ، فالذي باللوح المحفوظ ، لا يتبدل ولا يتغير أبدا ، إذ فيه الأمر الثابت في كل شيء ، إلى قيام الساعة ، قال تعالى :
أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
[ الحج : 70 ] . الثانية : الكتب التي في أيدي الملائكة الكرام وهي التي تكون فيها كتابة ما يجري الآن في ملكوت الله ، وهي التي ذكرت في حديث الباب ، وهي التي يكون فيها المحو والإثبات ، وقد جمع الله عز وجل ، ما في اللوح المحفوظ ، وما في أيدي الملائكة من كتب في قوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ الرعد : 39 ] . 2 - كتابة الله لكل شيء في اللوح المحفوظ ، ليس لأنه سبحانه تعالى قد ينسى أو يغافل ، سبحانه فإنه منزه عن ذلك ، قال تعالى في قصة موسى مع فرعون :
قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
[ طه : 51 - 52 ] ، فأثبتت الآية أن الكتابة ليست لغافلة قد تحدث أو نسيان ، ولكن الله عز وجل يفعل ما يشاء ويحكم بما يريد ، فلعل حكمة الكتابة إظهار عظمة الله سبحانه وتعالى ، وقدرته التي أعجزت العقول ، وحيرت الفحول ، فالكتابة هي زائدة عن العلم ، فالذي علم كل شيء وقدر على كتابة كل شيء ، أقدر وأعظم وأحكم من الذي علم ولم يكتب ، خاصة إذا كانت الكتابة لا تنقص ولا تزيد عن الذي قدّره وقضاه ، وقد تكون الكتابة ليطمئن العبد ، ويتأكد أن الذي
هامش
( 1 ) رواه البخاري ، كتاب تفسير القرآن ، باب : وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي [ طه : 41 ] ، برقم ( 4736 ) .
شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 104 | أحمد عبد الفتاح زواوي