تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

الفائدة العاشرة :

وهي فائدة جليلة ، وهي أن الأمر قد ينسب إلى الأمر به ، وقد ينسب إلى الموكول بتنفيذه ، قال تعالى :
أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ الإسراء : 1 ] ، فنسب سبحانه ، الفعل إلى نفسه ؛ لأنه هو الذي أمر جبريل بالإسراء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم . وقد ينسب الفعل إلى من باشر القيام به ، قال : « ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا » فنسب الفعل هنا إلى جبريل ؛ لأنه هو الذي باشر العروج بالنبي ، مأمورا من الله ، وهذه القاعدة ، تحل إشكالات قد يقع فيها القارئ . فيقول مثلا : كيف ينسب الله توفي الأنفس إلى نفسه فيقول :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
[ الزمر : 42 ] وينسب ذلك في موضع آخر إلى الملائكة فيقول :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
[ السجدة : 11 ] ، فالأمر كما أسلفت ، أن الله عز وجل هو الآمر بقبض الروح ، وهو الذي جعل لها أجلا تقبض عنده ، أما ملك الموت ، فهو الذي وكلّ بقبض الروح ، عند حلول الأجل المسمى .

الفائدة الحادية عشرة :

بيان علو منزلة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وارتفاعه فوق منازل سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وبلوغه حيث بلغ ما بلغ من ملكوت السماوات ، وهو دليل على علو درجته وإبانة فضله ، هكذا قال القاضي عياض ، حيث ورد في الحديث : « حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام » . وأقول : عجبت أشد العجب ، لمن يتقولون على الله ورسوله ، ويذكرون أحاديث موضوعة ، ويختلقون حكايات هي أشبه بالأساطير ، يريدون بذلك ، أن يرفعوا من مكانة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهم في الحقيقة يتبغضون إليه بتلك الحكايات والأقاويل ، ويعدون لأنفسهم مقاعد في النار ، بشرى النبي صلى اللّه عليه وسلم لهم في قوله : « من كذب عليّ فليتبوّأ مقعده من النّار » . أقول لهم : إن لم يكن للنبي فضيلة ، في كتاب ولا سنة ، إلا أنه ظهر لمستوى يسمع فيه صريف الأقلام ، لكفاه ذلك رفعة وسؤددا ، وإثباتا لفضله وشرفه ومكانته ، عند ربه عز وجل ، فما بالكم بما يحتويه الكتاب من شمائل عظيمة في كل ما يخصه وفي كل شؤونه ، ما ترك الله له من شيء ، حتى جعل له من ذلك آية على شرفه ، من شعر رأسه إلى أصابع قدمه ، ومن ولادته حتى مماته ، ومن أحبائه حتى أعدائه ، ومن دنياه حتى آخرته ، كل ذلك ولله الحمد ثبت في القرآن الكريم والسنة الصحيحة ، فلماذا التقول على الله بغير علم ؟ قال تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ النور : 63 ] .