واليعقوبي وآخرون ، وقد بايع هؤلاء النبي صلّى اللّه عليه وآله في الحديبية على ألايفرّوا ! « 1 » .
وجاء في تاريخ الخميس في رواية أنّه لم يبق معه إلّا أربعة ، ثلاثة من بني هاشم وهم علي عليه السّلام والعباس وأبو سفيان بن الحارث وكان قد أخذ بعنان بغلته والرابع عبد اللّه بن مسعود ، وأضاف إلى ذلك أنّ عليا والعباس كانا يحفظانه من قبل وجهه ، وعبد اللّه بن مسعود يحفظه من جانبه الأيسر ، وكان كل من يقبل على رسول اللّه يقتل « 2 » .
لقد حدث الهجوم على المسلمين في الصباح الباكر . وأوّل من انهزم بنو سليم وتبعهم أهل مكّة ثم الناس « 3 » .
وقال عروة بن الزبير عن أهل مكّة قائلا : خرج أهل مكّة لم يغادر منهم أحد ، ركبانا ومشاة حتى خرج النساء مشاة ينظرون ويرجون الغنائم ، ولا يكرهون الصدمة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه وهم على غير دين ! « 4 » .
واعترف معاوية بن أبي سفيان بفرار أبيه قائلا : لقيت أبي منهزما مع بني أبيه من أهل مكّة فصحت به : يا ابن حرب واللّه ما صبرت مع ابن عمّك ، ولا قاتلت عن دينك ، ولا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك « 5 » .
وممّا يضحك أنّ أبا سفيان جعل يجمع في حوزته كل ترس أو سيف يسقط من الصحابة « 6 » مما يبين عدم اعتنائه بالإسلام وشدة اهتمامه بالدنيا وبخله الشديد .
وقال الذهبي : اعتزل أبو سفيان وابنه معاوية وصفوان بن أمية وحكيم بن حزام وراء تلّ ينظرون لمن تكون الدّبرة ! فبينما هم على ذلك حمل المشركون عليهم حملة رجل واحد فولّوا مدبرين وحزر حارثة بن النعمان من بقي مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمئة رجل « 7 » .
هامش
( 1 ) جمل من أنساب الأشراف 1 / 464 .
( 2 ) تاريخ الخميس ، للشيخ حسين الديار بكري 102 ، السيرة الحلبية ، الشافعي 3 / 109 .
( 3 ) مغازي الذهبي 574 .
( 4 ) مغازي الذهبي 577 ، مغازي عروة ، مغازي الواقدي 3 / 899 .
( 5 ) الإرشاد 2 / 144 .
( 6 ) مغازي الذهبي 577 .
( 7 ) مغازي عروة ، مغازي الذهبي 578 البداية والنهاية 4 / 377 ، دلائل النبوة ، البيهقي 5 / 130 .