وروى الواقدي في مغازيه فرار المسلمين وفيهم عمر : « وكانت أمّ الحارث الأنصارية أخذت بخطام جمل أبي الحارث زوجها ، وكان جمله يسمّى المجسار .
فقالت : يا حارث أتترك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأخذت بخطام الجمل ، والجمل يريد أن يلحق بألّافة ، والناس يولّون منهزمين . وهي لا تفارقه .
وقالت أمّ الحارث : فمرّ بي عمر بن الخطاب ، فقلت : يا عمر ما هذا ( الفرار ) ؟
فقال عمر : أمر اللّه .
وجعلت أمّ الحارث تقول : يا رسول اللّه من جاوز بعيري فاقتله ، واللّه إن رأيت كاليوم ما صنع هؤلاء القوم بنا ! تعني بني سليم وأهل مكّة الذين انهزموا بالناس » « 1 » .
وأجمل ما قرأت عن هزيمة الفارّين في معركة حنين ما ذكره أنس بن مالك : « إنّ أمّ سليم أمّي ابنة ملحان جعلت تقول يا رسول اللّه ، أرأيت هؤلاء الذين أسلموك وفرّوا عنك وخذلوك ! لا تعف عنهم إذا أمكنك اللّه منهم ، فاقتلهم كما تقتل هؤلاء المشركين !
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أمّ سليم قد كفى اللّه ، عافية اللّه أوسع !
ومعها يومئذ جمل أبي طلحة ، قد خشيت أن يغلبها ، فأدنت رأسه منها ، فأدخلت يدها في خزامته مع الخطام ، وهي شادّة وسطها ببرد لها ، ومعها خنجر في يدها .
فقال لها أبو طلحة : ما هذا معك يا أمّ سليم ؟
قالت : خنجر أخذته معي ، إن دنا منّي أحد من المشركين بعجته به .
قال أبو طلحة : أما تسمع يا رسول اللّه ما تقول أمّ سليم » « 2 » .
ومقابل صمود أمّ سليم انهزم أكابر الصحابة في يوم حنين بالرغم من كثرتهم ، ومن هؤلاء أبو بكر وعمر وعثمان وابن الجراح والمغيرة والأشعري ومعاذ بن جبل وأسيد بن حضير وخالد بن الوليد وطلحة وسعد بن أبي وقاص .
وقد أيّد هذا الفرار البخاري ومسلم وابن كثير والبلاذري والواقدي والديار بكري
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 / 904 .
( 2 ) مغازي الواقدي 2 / 904 .