الصعب بن جثامة أن يلقاه ببني ليث بالكديد .
ولقيته القبائل في المواضع التي سماّها لهم ، وأمر الناس فأفطروا ؛ وسمّى الذين لم يفطروا العصاة . ودعا بماء فشربه ، وتلقّاه العبّاس بن عبد المطلّب في بعض الطريق . وكان المسلمون عشرة آلاف رجل « 1 » .
وكانت الخيل يوم الفتح أربعمائة فرس . ونزلت عليه سورة :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نعيت إليّ نفسي وأقام في مكة تسعة عشر يوما . وطاف بالكعبة وصلى خلف مقام إبراهيم عليه السّلام وأمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالمتعة ثم لم تحرم مطلقا « 2 » .
فلمّا صار بمرّ الظهران خرج أبو سفيان بن حرب يتجسّس الأخبار ومعه حكيم بن حزام ، وهو يقول لحكيم : ما هذه النيران ؟
فقال حكيم : خزاعة أحمشتها الحرب .
فقال أبو سفيان : خزاعة أقلّ وأذلّ . وسمع صوته العبّاس فناداه : يا أبا حنظلة ! فأجابه ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أمر بقتل أبي سفيان مع العشرة الذين أفتى بقتلهم ومنهم زوجته هند بنت عتبة ولكن حذف الأمويون واتباعهم اسمه .
لذا انذره عمر قائلا : لا تدن من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى تموت ! « 3 » . ولولا نصيحة عمر لقتل أبو سفيان .
وعندما أدرك أبو سفيان الخطر المحدق به استغاث بالعباس قائلا : إنّي مقتول فمنعه العباس من الناس المصرّين على قتله « 4 » .
فأبو سفيان مدين لعمر وللعباس في استمرار حياته ، فدامت العلاقة جيدة بين أبي سفيان وعمر في أيام حكمه . ودعم معاوية وعثمان عمر في قضية السقيفة ، وردّ عمر لبني أميّة
هامش
( 1 ) وقيل في اثنتي عشر ألفا .
( 2 ) راجع تاريخ اليعقوبي 2 / 58 - 61 ، تاريخ ابن الأثير 2 / 239 - 254 ، تاريخ الطبري 2 / 327 - 343 ، الطبقات ، ابن سعد 134 - 144 ، عيون الأثر ، 2 / 181 - 205 ، البداية والنهاية 4 / 334 - 354 ، 362 .
( 3 ) مغازي الذهبي 530 .
( 4 ) مغازي الذهبي 530 .