خيانة حاطب
فكتب حاطب بن أبي بلتعة مع سارة مولاة أبي لهب إلى قريش بخبر رسول اللّه وما اعتزم عليه .
فنزل جبرئيل فأخبره بما فعل حاطب ؛ فوجّه بعلي بن أبي طالب عليه السّلام والمقداد بن عمرو وقال : خذا الكتاب منها ، فلحقاها وكانت تنكّبت الطريق ، فوجد الكتاب في شعرها ، وقيل في فرجها . فأتيا به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاطبا فقال له : ما حملك على هذا ؟
فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّي لمؤمن بالله ورسوله ما غيّرت ولا بدّلت ولكني كنت امرآ ليس لي في القوم أصل ولا عشيرة ، وكان لي بين أظهرهم أهل وولد فصانعتهم « 1 » .
فلم يقتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاطب بن أبي بلتعة رغم خيانته للاسلام ، وكذلك لم يقتل عثمان بن عفان الخائن في قضية معاوية بن المغيرة بن أبي العاص الأموي حيث أخفاه في بيته رغم تمثيله بجسد حمزة وقدومه المدينة للتجسس على المسلمين « 2 » .
وأجاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن سبب ذلك في واقعة تبوك حيث امتنع عن قتل المتامرين على اغتياله قائلا : أكره أن يتحدث الناس ويقولوا : إنّ محمدا قتل أصحابه « 3 » .
خروج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى مكّة
وخرج رسول اللّه يوم الجمعة حين صلّى العصر لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة 8 ه « 4 » ؛ واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر .
وأراد الرسول أن تكون الغزوة سرية فأسرّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى كلّ رئيس منهم بما أراد وأمره أن يلقاه بموضع سماّه له ، وأن يكتم ما قال له . فأسرّ إلى خزاعي أن يلقاه بمزينة بالروحاء وإلى عبد اللّه بن مالك أن يلقاه بغفار بالسّقيا وإلى قدامة بن ثمامة أن يلقاه ببني سليم بقديد وإلى
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي ، طبقات ابن سعد 2 / 134 ، مغازي الذهبي 527 ، 2 / 798 .
( 2 ) أسد الغابة 5 / 562 ، عيون الأثر 2 / 6 .
( 3 ) السيرة الحلبية 3 / 143 ، سنن مسلم في كتاب صفات المنافقين واحكامهم .
( 4 ) وقيل لعشر مضين من رمضان .