المسلمين وأخبرني ان اللّه يفتح عليه وعلى أصحابه .
فدعا عليا وأوصاه بما أوصى به الأول والثاني وأصحابه الأربعة آلاف فارس وأخبره ان اللّه سيفتح عليه وعلى أصحابه « 1 » . وتعصب علي عليه السّلام بعصابة وكانت لعلي عليه السّلام عصابة لا يتعصب بها حتى يبعثه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وجه شديد « 2 » .
فخرج علي عليه السّلام ومعه المهاجرون والأنصار فسار بهم سيرا غير سير أبي بكر وعمر وذلك أنه أعنف بهم في السير حتى خافوا ان ينقطعوا من التعب وتحفى « 3 » دوابهم فقال لهم :
لا تخافوا ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أمرني بأمر وأخبرني ان اللّه سيفتح عليّ وعليكم فأبشروا فإنكم على خير وإلى خير ، فطابت نفوسهم وقلوبهم وساروا على ذلك السير والتعب حتى إذا كانوا قريبا منهم حيث يرونهم ويراهم أمر أصحابه ان ينزلوا .
وسمع أهل وادي اليابس بقدوم علي بن أبي طالب وأصحابه فخرجوا اليه منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح ، فلما رآهم علي عليه السّلام خرج إليهم في نفر من أصحابه فقالوا له من اين أنتم ومن اين أقبلتم واين تريدون ؟
قال : أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأخوه ورسوله إليكم ، أدعوكم إلى شهادة ألاإله إلّا اللّه وان محمدا رسول اللّه ولكم إن آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير وشر .
فقالوا له إياك أردنا وأنت طلبتنا قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا ، هذا ما لا يوافقنا فخذ حذرك واستعد للحرب العوان « 4 » واعلم إنا قاتلوك وقاتلوا أصحابك والموعد فيما بيننا وبينك غدا ضحوة ، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينكم .
فقال لهم : عليه السلام : ويلكم ! تهددوني بكثرتكم وجمعكم ! فأنا أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
هامش
( 1 ) الاستغاثة 2 / 28 ، تفسير القمي 2 / 435 .
( 2 ) بحار الأنوار 21 / 81 .
( 3 ) حفي الفرس انقشر حافره .
( 4 ) الحرب العوان : الحرب التي قوتل فيها مرة بعد أخرى .