وقال عمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهجر وقال أتباع عمر : القول ما قال عمر « 1 » .
فالمؤكد هناك أمران ، أمر نبوي بكتابة الحديث ونشره وأمر قرشي بمنع كتابته ومنع نشره .
وبذلك تكون عملية إيجاد التبريرات لأعمال عمر وأصحابه في هذا المجال ليس لها معنى ولا موضع ؛ لأنّها أقوال ضدّ معتقدات عمر ورفاقه .
فإنّ عمر لمّا منع من كتابة الوصيّة ، لم يخف من اختلاط الوصيّة بالقرآن بل رفضها وقال :
حسبنا كتاب اللّه ، فلم يبرر عمله أمام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما ذكروه .
ذكر السيوطي في تفسيره والبيهقي في شعب الإيمان والخطيب ، والحاكم وصحّحه عن أنس ، أن عمر قرأ على المنبر :
فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا وَعِنَباً وَقَضْباً
[ إلى قوله ]
وَأَبًّا
« 2 » .
قال : كل هذا قد عرفناه . فما الأب ؟ ثمّ رفض [ رفع ] عصا كانت في يده .
فقال : هذا لعمر اللّه هو التكلف ، فما عليك ألاتدري ما الأب . إتّبعوا ما بيّن هداه من الكتاب فاعملوا به ، وما لم تعرفوه ، فكلوه إلى ربه « 3 » .
وأخرج السيوطي ، أن رجلا سأل عمر عن قوله : وفاكهة وأبا ، فلمّا رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرّة .
ثمّ قال السيوطي : قرأ عمر :
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
فقال : هذه الفاكهة فقد عرفناها ، فما الأب ؟
ثمّ قال مه نهينا عن التكلف .
واخرج ابن راهويه في مسنده عن محمد بن المنتشر قال : قال رجل لعمر بن الخطاب : اني لأعرف أشدّ آية في كتاب اللّه ، فأهوى عمر فضربه بالدرة وقال : مالك نقّبت عنها ، فانصرف حتّى كان الغد قال له عمر : الآية التي ذكرت بالأمس . فقال :
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
« 4 » فما منّا أحد يعمل سوآ إلّا جزى به .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، باب قول المريض قوموا عنّي 7 / 9 ، صحيح مسلم ، آخر الكتاب .
( 2 ) عبس ، 27 - 31 .
( 3 ) الدر المنثور 6 / 317 .
( 4 ) النساء : 123 .