واحذر كلّ عمل يعمل في السر ويستحى منه في العلانية « 1 » .
ومن غشّنا ليس منّا وليس في ديننا غش ولا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه « 2 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إياك والغضب فأوّله جنون وآخره ندم « 3 » .
وإياك وحب الدنيا فإنها رأس كل خطيئة « 4 » وأهل الدنيا من كثر أكله وضحكه ونومه وغضبه ، يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون ويدّعون بما ليس لهم ويتكلمون بما يتمنّون ، ويذكرون مساوىء الناس ويخفون حسناتهم « 5 » .
فالنبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زعيم الحضارة وأبوها في هذه الدنيا ، والناس عالة عليه أخذوا ذلك منه من سيرته الصادقة ومن أفعاله الناطقة فكان نموذجا في الأخلاق وقدوة في السيرة .
قال كاتب قصّة الحضارة ول ديورانت في وصف الحضارة إنّها الرقّة في المعاملة .
وكان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رقيقا في كلامه وحركاته وسكناته فهو أس الأساس في أخلاق الإنسانية . وقد حذره اللّه تعالى من الخشونة في المعاملة قائلا :
وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
« 6 »
زهده وكرمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عرض عليّ ربّي بطحاء مكة ذهبا فقلت : لا يا رب ولكن أجوع يوما وأشبع يوما ، فإذا شبعت حمدتك وشكرتك وإذا جعت تضرّعت إليك ودعوتك « 7 » .
ولم يتخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من شيء زوجين ولا قميصين ولا ردائين ولا إزارين ولا من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة كتاب 69 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج 17 / 309 .
( 3 ) البحار 73 / 266 .
( 4 ) البحار 73 / 76 .
( 5 ) البحار 77 / 24 .
( 6 ) آل عمران 159 .
( 7 ) الوفاء بأحوال المصطفى 420 - 479 ، عيون الأثر 413 - 416 .