عليهم ويحذر الناس ويحترز منهم ، ويتفقد أصحابه ويحسّن الحسن ويقويه ويقبّح القبيح ويوهنه ، وكان لا يقوم ولا يجلس إلّا على ذكر فكان دائم البشر سهل الخلق ليّن الجانب ليس بعيّاب ولا مدّاح وكان ينام على الحصير فيؤثر في جنبه .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبدأ من لقيه بالسلام متواصل الأحزان دائم الفكرة لا يتكلم في غير حاجة طويل السكوت لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها .
ودعا خاتم الأنبياء إلى الخير والصلاح والعدل قائلا : النظافة من الايمان .
ومن أخلاق الأنبياء التنظف « 1 » .
وأحسنوا مجاورة النعم وموجبات النعم قالها اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 2 » .
وقال زعيم الحضارة الانسانية صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تستعن بنعمه على معاصيه « 3 » .
وإنّ اللّه تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده « 4 » . كما قال تعالى :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 5 » .
ومن نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلّم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم « 6 » .
وأعون شيء على صلاح النفس القناعة ، ومن لم يهذب نفسه لم ينتفع بالعقل . وكيف ينصح غيره من يغشّ نفسه ، وآفة النفس الوله بالدنيا .
وما أقبح بالإنسان أن يكون ذا وجهين ، والمنافق من إذا وعد أخلف وإذا فعل أساء وإذا قال كذب وإذا ائتمن خان ، وإذا رزق طاش « 7 » .
هامش
( 1 ) البحار 78 / 335 .
( 2 ) الأعراف 96 .
( 3 ) البحار 77 / 19 .
( 4 ) سنن الترمذي 10 / 259 .
( 5 ) الضحى 11 .
( 6 ) نهج البلاغة حكم 73 .
( 7 ) البحار 72 / 207 .