المخالفون لحملة أسامة ؟
لقد حاول عمر وأبو بكر وجماعة آخرون ، عدم الانخراط في حملة أسامة بن زيد وتأخيرها ، وقد كان أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فعلا من أفراد الحملة ، كما جاء ذلك في تأريخ أحمد زيني دحلان :
« فلمّا أصبح يوم الخميس عقد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأسامة لواء ابيده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ قال : أغز باسم اللّه ، وفي سبيل اللّه ، فقاتل من كفر باللّه ، فخرج بلوائه معقودا ، فدفعه إلى بريدة ، وعسكر بالجرف ، فلم يبق من المهاجرين الأولين والأنصار إلّا اشتدّ لذلك ، وتهيّأ للخروج ، منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص « 1 » .
وذكر في شرح نهج البلاغة أن جلّة المهاجرين والأنصار كانوا في الحملة ومنهم أبو بكر ، عمر ، أبو عبيدة بن الجراح ، عبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير « 2 » . وقد جاء في كتاب كنز العمال : « وفي ذلك البعث أبو بكر وعمر » « 3 » . وجاء في طبقات ابن سعد : أخبرنا العمري عن نافع عن ابن عمر أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث سريّة فيهم أبو بكر وعمر فاستعمل عليهم أسامة بن زيد » « 4 » .
وقال ابن الأثير : وأوعب مع أسامة المهاجرون الأوّلون ، منهم : أبو بكر وعمر ، فبينما الناس على ذلك ابتديء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرضه « 5 » .
ولو أردنا معرفة تأريخ أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحملة أسامة بن زيد ، نراجع مغازي الواقدي : فقد جاء في يوم الثلاثاء ، لثلاث بقين من صفر ، وعقد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له اللواء في يوم الخميس ، لليلة بقيت من صفر ، ثمّ مرض الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
أي حدثت هذه الأحداث ، بعد حوالي شهرين على حجة الوداع وبيعة غدير خم الشهيرة ونزول آية :
هامش
( 1 ) السيرة النبوية بهامش السيرة الحلبية أحمد زيني دحلان 2 / 339 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، المعتزلي 6 / 52 .
( 3 ) منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد بن حنبل للمتّقي الهندي 4 / 180 ، الطبقات لابن سعد 4 / 66 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 4 / 66 .
( 5 ) الكامل في التاريخ 2 / 317 ، ذكر احداث سنة أحدى عشرة ، تثبيت الإمامة ، يحيى بن الحسين ص 3 - 20 .