النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في معرفته بالغيب ، وقد رفض أبو قحافة هذه الدعوى قائلا : إن كانت الخلافة بالسن فأنا أكبر سنا من أبي بكر .
وكانت عند أسامة القدرة على القيادة ، وهو ابن زيد بن حارثة القائد الذي استشهد في معركة مؤتة فهو أولى بالثأر من غيره .
معارضة عصبة قريش لحملة أسامة
بعد أن أثبتنا انتداب عصبة قريش في حملة أسامة بن زيد ، وفيهم أبو بكر وعمر وعثمان وأبو عبيدة بن الجراح ، نبيّن هنا عصيان هؤلاء لهذه الحملة ، ومعارضتهم لها ، وامتناعهم عن الإنضواء تحت لوائها في زمن حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي زمن خلافة أبي بكر .
وإثبات هذا الأمر يبيّن أنّ عصبة قريش كانت تتمنى موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سريعا لرفضها الذهاب في حملة أسامة إلى الشام ، فهي تخاف الذهاب إلى حرب الروم في الشام وتخشى انتقال الخلافة إلى علي عليه السّلام .
وذكريات معركة مؤتة ما زالت عالقة في أذهانهم حيث استشهد فيها جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد اللّه بن رواحة .
وقد استدعى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر وعمر وجماعة ممّن حضر المسجد من المسلمين ( يوم الاثنين ) ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألم آمر أن تنفذوا جيش أسامة ؟
فقالوا : بلى يا رسول اللّه .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فلم تأخرتم عن أمري ؟
قال أبو بكر : إنّي خرجت ثم رجعت لأجدد بك عهدا .
وقال عمر : يا رسول اللّه إنّي لم أخرج لأنني لم أحب أن أسأل عنك الركب .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انفذوا جيش أسامة يكررها ثلاثا « 1 » .
واستمر عمر في معارضة حملة أسامة في زمن خلافة أبي بكر إذ قال لأبي بكر : « إنّ الأنصار أمروني أن أبلّغك ، وانهم يطلبون إليك أن تولّي رجلا أقدم سنا من أسامة .
هامش
( 1 ) كتاب الإرشاد ص 96 .