مصير المخالفين لحديث الثقلين ؟
ذكر اللّه تعالى انحراف أعداء أهل البيت عليهم السّلام عن الحق قائلا :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 1 » وقد علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بارتداد أكثر الصحابة من بعده وانغماسهم في الدنيا قائلا :
« لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض » « 2 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم » « 3 » .
ولا ينجو من هؤلاء الصحابة إلّا القليل ، إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فلم يفلت منهم إلّا كمثل همل النعم » .
قال الجوهري : والهمل ، الإبل التي ترعى بلا راع مثل النفش إلّا أنّ النفش لا يكون إلّا ليلا والهمل يكون ليلا ونهارا « 4 » .
وقد طرح الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قضية ارتداد الصحابة من بعده في حجة الوداع مترابطة مع طرحه ضرورة التمسك بالثقلين .
حوادث الحارث الفهري وأصحابه
لقد نزلت العقوبة الإلهية على عدة رجال مخالفين لولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام كالتي نزلت على جيش إبرهة الحبشي الذي جاء لهدم الكعبة .
وقد ذكر القرآن الكريم الحادثة ولولا ذلك لطمستها طغاة بني أميّة وأعوانهم .
إذ غضب الحارث الفهري من تنصيب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلي عليه السّلام في منصب الولاية العظمى وسأل الرسول : هذا منك أم من اللّه ؟ فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من الله تعالى .
فقال الحارث اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا
هامش
( 1 ) آل عمران 144 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 / 1300 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 432 .
( 4 ) الصحاح ، الجوهري 5 / 1854 .