فقال عليه السّلام إن اللّه تبارك وتعالى أمر المؤمنين بالصلاة في كتابه ، فلم يدروا ما الصلاة ولا كيف يصلون ، فأمر اللّه عزّ وجلّ محمدا نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يبين لهم كيف يصلون . فأخبرهم بكل ما افترض اللّه عليهم من الصلاة مفسرا .
وأمر بالزكاة ، فلم يدروا ما هي ، ففسرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعلمهم بما يؤخذ من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والزرع ، ولم يدع شيئا مما فرض اللّه من الزكاة إلّا فسره لأمته ، وبيّنه لهم .
وفرض عليهم الصوم ، فلم يدروا ما الصوم ولا كيف يصومون ، ففسره لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبيّن لهم ما يتّقون في الصوم ، وكيف يصومون .
وأمر بالحج فأمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان يفسر لهم كيف يحجّون ، حتى أوضح لهم ذلك في سنته .
وأمر اللّه عزّ وجلّ بالولاية فقال :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
، ففرض اللّه ولاية ولاة الأمر فلم يدروا ما هي ، فأمر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يفسر لهم ما الولاية ، مثلما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما أتاه ذلك من اللّه عزّ وجلّ ضاق به رسول اللّه ذرعا ، وتخوف أن يرتدوا عن دينه وأن يكذبوه ، فضاق صدره وراجع ربه فأوحى إليه :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
، فصدع بأمر اللّه وقام بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام يوم غدير خم ، ونادى لذلك الصلاة جامعة ، وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب . « 1 »
وكانت الفرائض ينزل منها شيء بعد شيء ، تنزل الفريضة ثم تنزل الفريضة الآخرى وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليه السّلام : يقول اللّه عزّ وجلّ : لا أنزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة ، قد أكملت لكم هذه الفرائض .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أوصي من آمن باللّه وبي وصدقني : بولاية علي بن أبي طالب ،
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام ، النعمان المغربي 1 / 14 .