عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دعا عند موته بصحيفة ليكتب فيها كتابا لا يضلون بعده ، وكان في البيت لغط فتكلم عمر بن الخطاب . . . « 1 » .
الملاحظ من نصوص معارضة زعماء قريش للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عرفة ومنى والمدينة أن عصيانهم يتركز حول خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ففي الموقف الأول والثاني ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خلافة الثقلين له وهوية الخلفاء وعددهم ، وفي الموقف الثاني أراد كتابه الوصية لعلي بن أبي طالب عليه السّلام .
فارتكب العصاة للّه ورسوله لغطا وضجيجا ، وقالوا ألفاظا قبيحة للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل يهجر ، مما يكشف عن كون القيادة للعصيان واحدة في الموقفين ! ! بزعامة أبي بكر وعمر وأبي سفيان وابن الجراح .
ولم تسنح الفرصة أمام الطلقاء لإعلان كفرهم في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعد موته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جاءت الفرصة فضجّ أهل مكة وارتدوا عن الإسلام ! !
ففي سنة 11 هجرية ضجّ أهل مكة مثلما ضجوا في منى في سنة 10 هجرية ، فهرب والي مكة عتاب بن أسيد خوفا منهم « 2 » .
وظاهر الأمر من الروايات أن عدّة العاصين كانت كثيرة بحيث أنهم أحدثوا ضجيجا عاليا لم يمكن الآخرين من سماع خطبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عرفة ومنى !
وآية البلاغ التي نزلت بعد ذلك بأيام في غدير خم أوضحت قوتهم الكبيرة بقوله تعالى :
بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 3 »
فالناس يقصد بهم اللّه تعالى أولئك الذين أحدثوا ضجيجا ولغطا في منى كما جاء في الرواية فكبّر الناس وضجّوا « 4 » ثم قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يهجر في المدينة ، وهؤلاء هم الذين منعوا دفن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ريثما يرتّبوا قضية السقيفة والاستحواذ على السلطة ، ووطأوا صدر سعد بن عبادة ( رئيس الأنصار ) ، ووضعوا التراب في فم الحباب بن المنذر ( الرئيس الثاني
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ، ابن حجر 4 / 215 ، واللغط أصوات مبهمة لا تفهم ، كتاب العين ، الفراهيدي 4 / 387 .
( 2 ) كنز العمال 13 / 430 .
( 3 ) المائدة 67 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 5 / 100 سنن أبي داود 2 / 309 .