وددت أني يوم سقيفة بني ساعدة قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين عمر أو أبي عبيدة « 1 » .
ولو كانت خلافته دينية لما ندم على ذلك ولما قال : يا ليتني كنت بعرا ولم أك بشرا « 2 » .
وقال الكنجي الشافعي :
« إنّ الأحاديث الدالة على كون الخلفاء بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اثنا عشر قد اشتهرت من طرق كثيرة . . . فبشرح الزمان وتعريف الكون والمكان ، علم أنّ مراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حديثه هذا الأئمة الإثنا عشر من أهل بيته وعترته ، إذ لا يمكن أن يحمل هذا الحديث على الخلفاء بعده من أصحابه لقلتهم عن اثني عشر .
ولا يمكن أن نحمله على الملوك الأمويين لزيادتهم على اثني عشر ولظلمهم الفاحش إلّا عمر بن عبد العزيز ، ولكونهم من غير بني هاشم ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : كلهم من بني هاشم في رواية عبد الملك ، عن جابر وإخفاء صوته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا القول يرجح هذه الرواية ، لأنّهم لا يحبون خلافة بني هاشم .
ولا يمكن أن نحمله على الملوك العباسيين ، لزيادتهم على العدد المذكور ، ولقلة رعايتهم الآية : قل لا أسئلكم عليه أجرا إلّا المودة في القربى وحديث الكساء .
فلا بدّ من أن يحمل هذا الحديث على الأئمة الاثني عشر من أهل بيته وعترته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّهم كانوا أعلم أهل زمانهم وأجلهم وأورعهم وأتقاهم وأعلاهم نسبا ، وأفضلهم حسبا ، وأكرمهم عند اللّه . . .
ويؤيد هذا المعنى ، أي أن مراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأئمة الاثني عشر من أهل بيته ، ويشهد له ويرجحه : حديث الثقلين ، والأحاديث المتكررة المذكورة في هذا الكتاب ، وغيرها . . . » « 3 » .
وقال أمير المؤمنين علي عليه السّلام في نهج البلاغة من خطبته : أين الذين زعموا أنهم الراسخون في العلم دوننا كذبا وبغيا علينا ، أن رفعنا اللّه ووضعهم وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم . . بنا يستعطى الهدى وبنا يستجلى العمى .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 14 .
( 2 ) منتخب كنز العمال 4 / 361 .
( 3 ) ينابيع المودة ، الكنجي الشافعي 446 .