وذكر ابن عبد البر الأندلسي في كتابه الإستيعاب : كان أبو سفيان كهفا للمنافقين منذ أسلم « 1 » .
وروى مسلم في صحيحه عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل : قال : وفي مسند حذيفة بن اليمان عن أبي الطفيل « كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس ، فقال : أنشدك اللّه ، كم كان أصحاب العقبة ؟ فقال له القوم أخبره إذ سألك ؟
فقال حذيفة : كنا نخبر أنهم أربعة عشر ، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر « 2 » .
لقد أخفى ناشر كتاب مسلم ذكر اسم ذلك الرجل وهو أبو موسى الأشعري ، وذكره صاحب كتاب كنز العمال « 3 » ولو كان من الأنصار لذكر اسمه حفظا للأمانة ؟ !
ووفق رواية حذيفة بن اليمان كان في هؤلاء الرجال أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقاص « 4 » . إضافة للأشعري وأبي سفيان اللذين ذكرناهم .
وذكر البيهقي عن عروة بن الزبير قائلا :
ورجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قافلا من تبوك إلى المدينة ، حتى إذا كان ببعض الطريق مكر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ناس من أصحابه فتامروا [ عليه ] أن يطرحوه في عقبة في الطريق فلما بلغوا العقبة أرادوا أن يسلكوها معه ، فلما غشيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبر خبرهم .
فقال : من شاء منكم أن يأخذ بطن الوادي فإنه أوسع لكم ، وأخذ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العقبة ، وأخذ الناس بطن الوادي إلّا النفر الذين مكروا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما سمعوا بذلك استعدّوا وتلثّموا ، وقد همّوا بأمر عظيم .
وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حذيفة بن اليمان ، وعمّار بن ياسر ، فمشيا معه مشيا ، وأمر عمارا أن يأخذ بزمام الناقة ، وأمر حذيفة أن يسوقها فبينا هم يسيرون إذ سمعوا بالقوم من ورائهم قد
هامش
( 1 ) الإستيعاب 2 / 690 . المغازي النبوية 3 / 1042 ، مجمع البيان 3 / 46 ، امتاع الأسماع 1 / 477 . تفسير ابن كثير 2 / 602 ، 605 ، طبع دار احياء التراث العربي - بيروت .
( 2 ) تفسير ابن كثير 2 / 605 ، كنز العمال ، المتقي الهندي 14 / 86 .
( 3 ) كنز العمال ، 14 / 86 طبع مؤسسة الرسالة - بيروت .
( 4 ) المحلى ، ابن حزم الأندلسي 11 / 225 طبع دار الفكر ، وابن حزم قد توفي سنة 456 هجرية .