لا يسعني شيء ويعجز عنهم .
فقال له عمير : فاكتم عني شأني وشأنك ، قال صفوان : أفعل .
ثم أمر عمير بسيفه ، فشحذ له وسمّ ، ثم انطلق حتى قدم المدينة .
فدنا عمير من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم قال : انعموا صباحا ، وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد أكرمنا اللّه بتحية خير من تحيتك يا عمير ، بالسلام تحية أهل الجنة .
فقال عمير : أما واللّه يا محمد إن كنت بها لحديث عهد .
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فما جاء بك يا عمير ؟
قال عمير : جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه .
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فما بال السيف في عنقك ؟
قال عمير : قبحها اللّه من سيوف ! وهل أغنت عنّا شيئا !
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إصدقني ، ما الذي جئت له ؟
قال عمير : ما جئت إلّا لذلك .
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر ، فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمّل لك صفوان بدينك وعيالك ، على أن تقتلني له ، واللّه حائل بينك وبين ذلك .
قال عمير : أشهد أنك رسول اللّه ، قد كنا يا رسول اللّه نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء ، وما ينزل عليك من الوحي ، وهذا أمر لم يحضره إلّا أنا وصفوان ، فو اللّه إني لأعلم ما أتاك به إلّا اللّه ، فالحمد للّه الذي هداني للإسلام ، وساقني هذا المساق ، ثم شهد شهادة الحق .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فقهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه القرآن ، وأطلقوا له أسيره ، ففعلوا .
ثم قال عمير : يا رسول اللّه ، إني كنت جاهدا على إطفاء نور اللّه ، شديد الأذى لمن كان على دين اللّه عز وجل ، وأنا أحب أن تأذن لي ، فأقدم مكة ، فأدعوهم إلى اللّه تعالى ، وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإلى الإسلام ، لعل اللّه يهداهم ، وإلّا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم .
السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 165
مساهمون: نجاح الطائي
ص١٦٥