قال الأعرابي : لا يعلم به أحد .
فخرج ليلا على راحلته فسار خمسا وصبّح ظهر الحرّة ، صبح « 1 » سادسه ، ثم أقبل يسأل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أتى المصلى ، فقال له قائل : قد توجّه إلى بني عبد الأشهل ، فخرج يقود راحلته حتى انتهى إلى بني عبد الأشهل ، فعقل راحلته ، ثم أقبل يؤمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجده في جماعة من أصحابه يحدّث في مسجدهم .
فدخل ، فلما رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لأصحابه : إنّ هذا الرجل يريد غدرا ، واللّه حائل بينه وبين ما يريد . وهذا من دلائل النبوة .
فوقف ، فقال : أيكم ابن عبد المطلب ؟
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنا ابن عبد المطلب ، فذهب ينحني على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كأنه يسارّه ، فجذبه أسيد بن حضير ، وقال له : تنحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجبذ بداخلة إزاره ، فإذا الخنجر .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : هذا غادر ، وسقط في يدي الأعرابي ، وقال : دمي دمي يا محمد ، وأخذ أسيد يلبّب .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إصدقني : ما أنت ؟ وما أقدمك ؟ فإن صدقتني نفعك الصّدق ، وإن كذبتني فقد أطلعت على ما هممت به .
قال الأعربي : فأنا آمن ؟
قال : فأنت آمن .
فأخبره بخبر أبي سفيان وما جعل له .
فأمر به فحبس عند أسيد ، ثم دعا به من الغد فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قد أمّنتك فاذهب حيث شئت ، أو خير لك من ذلك .
قال : وما هو ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أن تشهد ألاإله إلّا اللّه ، وأني رسول اللّه .
قال : فإني أشهد ألاإله إلّا اللّه ، وأنك رسول اللّه ، واللّه يا محمد ما كنت أفرق الرجال ، فما هو إلّا أن رأيتك فذهب عقلي ، وضعفت نفسي ، ثم اطلعت على ما هممت به مما سبقت به
هامش
( 1 ) في البداية والنهاية يوم سادسه .