وبني آكل المرار ، وبني كندة ، وبني كلب .
فتحققت بعض تلك الزيجات وفشلت أخرى بفعل دسائس بعض نسائه وكلنا يعلم إنّ الناس في ذلك الوقت يلتزمون بالقبلية ويطيعون قوانينها وأعرافها .
فقد وقفت قبيلة بني النجار في المدينة مواقف مشرفة مع بني عبد المطلب في صراعاتهم لزواجهم فيها لأنّهم أخوالهم .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يرد طلب امرأة متقدمة للزواج منه فاستغل البعض ذلك للتقرب إلى جاه وشرف النبوة .
فقد قدّم عمر بن الخطاب ابنته حفصة الثيّبة للنبي فرضي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالزواج منها « 1 » ، والظاهر أنّه تعلّم ذلك من أبي بكر .
وقدّم الأشعث بن قيس زعيم كندة أخته قتيلة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فرضي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالزواج منها « 2 » ، ثمّ ارتدّ وأخته .
والمسألة الآخرى إنّ زواج الرجال في الجاهلية والإسلام بأكثر من واحدة كان عاديا ومألوفا فلم ينكره الناس في ذلك الزمن .
وفي أيامنا هذه وبفعل تأثر الناس بالحياة الغربية استنكر البعض الزواج بأكثر من امرأة .
وكانت الحروب تؤثر تأثيرا كبيرا على هذه القضية الاجتماعية فأصبحت من مشاكل المسلمين كثرة عدد النساء على الرجال إذ تعرّض آلاف من الناس للقتل في تلك المعارك .
فتزوج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأم سلمة المقتول زوجها وأم حبيبة المتنصر زوجها ليأوي أمثال هذه النساء في ديار الغربة .
ومن القضايا الحساسة المحتاجة للالتفات في ذلك الزمن كثرة سبايا المشركين من النساء .
فنكح المسلمون هذه النساء بالملك أو أنّهم حرّروهن ثم تزوّجوهنّ وقد خير رسول
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ، الهيثمي 4 / 277 ، فتح الباري 7 / 85 .
( 2 ) طبقات ابن سعد 8 / 147 .