فقال الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لا إنه لم يقل يوما ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين « 1 » .
ان جثة أبي جهل يعرفها قاتله ، وتعرف من وجهه وملابسه وخاتمه لا من ركبته ، ولقد أراد واضع الرواية الحط من كرامة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وتشويه صورته بالمتسول اللاهث خلف الموائد ، المتصارع عليها ، وان أخلاقه في صباه تشابه اخلاق أبي جهل لا فرق بينهما !
ومن ناحية أخرى لا ثبات صورة جيدة لعبد اللّه بن جدعان التيمي بالرغم من أنه رجل شرير من أهل جهنم .
وحاول الأمويون الكفرة وأعوانهم بشتى الوسائل اعلاء شأن أعداء أهل البيت عليهم السّلام والحط من شأن ومرتبة رسول اللّه وال بيته صلّى اللّه عليه واله وسلّم وصحبه المخلصين .
هذا في الوقت الذي كان عبد المطلب سيد قريش وأشرفها وأغناها يعترف بمكانته تلك ملوك المنطقة مثل ملك اليمن سيف بن ذي يزن وملك الحبشة وملك الروم ، فقد أكرمه إبرهة الحبشي برد إبله دون باقي قريش ، وأكرمه سيف بن ذي يزن اسمى اكرام « 2 » . وكذلك كان أبو طالب شيخ قريش وزعيمها محترما من قبل الناس .
وكيف يطغي التسول على رجل يستسقى به المطر « 3 » ويسلّم عليه الشجر والمدر وكان لعبد المطلب إبل كثيرة خلفها لمحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم وخلف له أبوه عبد اللّه إبلا أيضا « 4 » .
وسعى الأمويون أيضا لاتهام النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم بسقوط ردائه أثناء حمله حجارة الكعبة ، أي انه الوحيد من رجال قريش سقط رداؤه ! فأضحى عريانا !
بينما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عفيفا ، شريفا ، حكيما ، عاقلا ، مسلما ، نبيا منذ أن خلقه اللّه تعالى .
وقالوا في رواية أخرى : إنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأصحابه الغلمان كلهم قد تعرّوا لحمل الحجارة « 5 » .
وان النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يعرف طريقة وضع الإزار والعباس ( عمه ) يعلمه إياها قائلا : يا بن أخي لو جعلت إزارك على عاتقك ، ففعل فسقط مغشيا عليه ، علما بأن عمر النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم
هامش
( 1 ) سيرة ابن كثير 1 / 117 .
( 2 ) دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 9 - 14 .
( 3 ) انظر دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 15 .
( 4 ) دلائل النبوة ، البيهقي 2 / 20 ، 22 .
( 5 ) سيرة ابن هشام 1 / 194 .