صبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم
ولما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ست سنين توفيت أمه بالأبواء بين مكة والمدينة وهو الصحيح فأصبح يتيم الأبوين « 1 » .
وكانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار فماتت وهي راجعة إلى مكة ، فكفله جده عبد المطلب ، فلما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثماني سنين توفي جده « 2 » .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يمر بحجر ولا شجر إلّا قال : السلام عليك يا رسول اللّه .
فيلتفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حوله وعن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى إلّا الشجر والحجارة « 3 » .
عاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم صبيا وهو أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقا ، وأكرمهم مخالطة ، وأحسنهم جوارا ، وأعظمهم خلقا ، وأصدقهم حديثا ، وأعظمهم أمانة ، وأبعدهم عن الفحش والأخلاق التي تدنّس الرجال تنزها وتكرّما فأضحى اسمه الأمين « 4 » .
ولقد حسدت قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في كل شيء حتى في صفة الأمانة فحاولوا الصاقها بأبي عبيدة ابن الجراح ! حفار قبور المهاجرين الممتنع من حفر قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عند موته « 5 » .
وحاول القرشيون بشتى الوسائل النيل من شخصية الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم فرووا زيفا قوله :
لقد كنت استظل بظل جفنة عبد اللّه بن جدعان فكّة عمىّ أي وقت الظهيرة .
وان الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال بعد معركة بدر عن جثة أبي جهل تطلبوه بين القتلى وتعرفوه بشجة في ركبته ، فإني تزاحمت انا وهو على مأدبة لا بن جدعان فدفعته فسقط على ركبته فانهشمت فأثرها باق في ركبته فوجدوه كذلك .
بينما قالت عائشة للرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّ ابن جدعان كان يطعم الطعام ويقري الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة ؟
هامش
( 1 ) البحار 15 / 341 ، عيون الأثر 1 / 55 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 10 .
( 2 ) تاريخ أبي الفداء 1 / 172 .
( 3 ) السيرة الحلبية 1 / 123 .
( 4 ) سيرة ابن هشام 1 / 197 .
( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 452 .