تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية ( الطائي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

صبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم

ولما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ست سنين توفيت أمه بالأبواء بين مكة والمدينة وهو الصحيح فأصبح يتيم الأبوين « 1 » . وكانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار فماتت وهي راجعة إلى مكة ، فكفله جده عبد المطلب ، فلما بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ثماني سنين توفي جده « 2 » . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لا يمر بحجر ولا شجر إلّا قال : السلام عليك يا رسول اللّه . فيلتفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم حوله وعن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى إلّا الشجر والحجارة « 3 » . عاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم صبيا وهو أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقا ، وأكرمهم مخالطة ، وأحسنهم جوارا ، وأعظمهم خلقا ، وأصدقهم حديثا ، وأعظمهم أمانة ، وأبعدهم عن الفحش والأخلاق التي تدنّس الرجال تنزها وتكرّما فأضحى اسمه الأمين « 4 » . ولقد حسدت قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في كل شيء حتى في صفة الأمانة فحاولوا الصاقها بأبي عبيدة ابن الجراح ! حفار قبور المهاجرين الممتنع من حفر قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عند موته « 5 » . وحاول القرشيون بشتى الوسائل النيل من شخصية الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم فرووا زيفا قوله : لقد كنت استظل بظل جفنة عبد اللّه بن جدعان فكّة عمىّ أي وقت الظهيرة . وان الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال بعد معركة بدر عن جثة أبي جهل تطلبوه بين القتلى وتعرفوه بشجة في ركبته ، فإني تزاحمت انا وهو على مأدبة لا بن جدعان فدفعته فسقط على ركبته فانهشمت فأثرها باق في ركبته فوجدوه كذلك . بينما قالت عائشة للرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم : إنّ ابن جدعان كان يطعم الطعام ويقري الضيف فهل ينفعه ذلك يوم القيامة ؟
هامش
( 1 ) البحار 15 / 341 ، عيون الأثر 1 / 55 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 10 . ( 2 ) تاريخ أبي الفداء 1 / 172 . ( 3 ) السيرة الحلبية 1 / 123 . ( 4 ) سيرة ابن هشام 1 / 197 . ( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 452 .