والقسم الثاني : وهم الشيعة أعلنوا ايمانهم وتوحيدهم وحكموا بدخولهم الجنة .
ولو دققنا البحث في الموضوع لوجدنا أنّ الكثير من علماء السنة قد حكموا بإيمان والدي النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأجداده .
ذكر ابن الجوزي : قال قوم من بني مدلج لعبد المطلب : احتفظ به فإنا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه . فقال عبد المطلب لأبي طالب : اسمع ما يقول هؤلاء فكان أبو طالب يحتفظ به « 1 » .
وقال اليعقوبي : رفض عبد المطلب عبادة الأصنام ووحّد اللّه عزّ وجلّ فكانت قريش تقول : عبد المطلب إبراهيم الثاني « 2 » .
وقال عبد المطلب برواية أبي طالب : إنّ محمدا النبي المبعوث وأمرني أن أستر ذلك لئلا يغري به الأعادي « 3 » .
والصحيح كان عبد المطلب يصعد غار حراء في شهر رمضان ويطعم المساكين جميع الشهر « 4 » .
وفي رواية : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم سأل ربه أن يحيي أبويه ، فأحياهما وامنا به « 5 » . ولقد جاء في الروايات الصحيحة إيمان والدي محمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم بدين إبراهيم ، ورفضهم عبادة الأصنام هذا قبل البعثة النبوية .
وامن به أبو طالب وخديجة ودافعا عنه وماتا في هذا الطريق . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : ما نالت منّي قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب « 6 » .
وجاء : لما تقارب من أبي طالب الموت نظر العباس إليه يحرّك شفتيه ، فأصغى إليه باذنه
هامش
( 1 ) الوفا 117 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 12 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 14 .
( 4 ) تاريخ ابن الأثير 2 / 15 .
( 5 ) البداية والنهاية 2 / 332 .
( 6 ) البداية والنهاية 3 / 151 ، الطبقات 1 / 124 .